الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٣الشيخ محمد علي ديون ومنهجينه في كتابة تاريخ الجزاء الحديث والمعاصر
271
وأمة جزائرية، وذلك بتصحيح الحقائق المحرفة التي أقامها التأريخ الاستعماري. أما "الكتابة"، فإنها تتعلّق بالحرب التحريرية وتتخذ الأولوية من حيث الاهتمام، ولكن ذلك جعل هذه الدول الوطنية أحيانا حبيسة أنساق وإيديولوجيات ربما لا تخدم مستقبل البلد وتجعله حبيس ماضيه، وقد كتب عن هذا ساحلي "لقد تسبب التاريخ الرسمي للفترة الاستعمارية في اعوجاج الأحكام حتى اتخذ البعض في هذه الظروف الصعبة علة للهروب إلى ماض نعتوه بالعهد الذهبي، بينما اعتبره البعض الآخر مادة تقوم على مجرد الحقائق المتعارف عليها، وبحرمانه لهم من تاريخهم قضى الاستعمار لدى الشعوب التي أخضع على وعي المصير التاريخي إلى درجة أن صار رد فعل البعض منهم وجدانيا كلما تعلق الأمر بالماضي
منه،
1،
بقي التاريخ في إطار هذا التوجيه والقولبة عالقة في متاهات الإيديولوجيا والسياسة أو متماهية معها، فيبقي بذلك دور المؤرخين الجزائريين قائما على دراسة الأحداث السياسية (عسكرية و ديبلوماسية والحكم عليها وفقا للميول الإيديولوجية، فتحوّلوا بذلك إلى أطراف في الصراعات السياسية الماضية والحاضرة يوزعون شهادات النضال لهؤلاء وتهم الخيانة لأولئك، ويتغافلون عن مهمتهم الأساسية التي تتمثل في دراسة الواقع
1
محمد الشريف ساحلي، المرجع السابق، ص 110.