الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٢1
الشيخ محمد علي دبون ومنهجيته في كتابة تاريخ الجزائر الحديث والمعاصر
280
يقول المؤرخ دبوز في هذا السياق، بعد نقل معارك الكاهنة و مقاومتها، عن طريقة نقل مؤرخي العهود اللاحقة للحوادث مستخفين بشجاعتها ومقللين من شأنها وبطولتها لأنها وقفت في طريق الملوك، وتصوير مقاومتها وكأنها طيش وسوء تدبير إمعانا في الازدراء، عوض أن ينظر إليها أنها كانت تقاتل بدافع حماية الوطن، "فبعض المؤرخين القدماء يحلو لهم أن يضعوا من شأن البربر والمغرب وإن اضطرهم ذلك إلى الأكاذيب التي يحرمها الإنسان المنتسبون إليه!! وترى كثيرا من المؤرخين الأوربيين المغرضين يبالغون في هذه الأكاذيب وينقلونها ليبثوا بها العداوة والبغضاء في المغرب، وهو شعب واحد قد مزج الإسلام دماءه … "
يعتبر المؤرخ محمد علي دبور التاريخ أكبر وسيلة للتربية العقلية والخلقية، وأعظم عامل يحرك الشعوب وينهضها، ويدفعها إلى أسمى الغايات، وهو أقوى مطهر للأمم من أمراضها فلذلك حرمه الاستعمار على شعوب مستعمراته، وقد حكى عن تجربته الشخصية في التدريس وما يجري من حين لآخر من تفتيش للمدارس الحرّة ومتابعة مناهجها، وقد حرّض بالخصوص على ربط المتعلمين من الناشئة بالفضيلة في تاريخ العظماء للقدوة والأمل للوصول إلى مصافهم،
نفسه، ج 2، ص 82.
2
- نفسه، ج 2، ص 9 - 12.