الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٩الشيخ محمد علي ديون ومنهجينه في كتابة تاريخ الجزائر الحديث والمعاصر
287
الحافظين، فكان يجتمع بهم لساعات طويلة دون ضجر أو ملل، خصوصا وأنه اعتمد كثيرا على آلة التسجيل الصوتي، فكان يهتم بما يقوله ويتوسع في طرح الأسئلة، ثم يختلي لفترات طويلة أخرى ينزل فيها المادة المسموعة كتابة وتنقيحا، ولذلك كان الجزء الواحد من كتبه مختصا بعلم أو علمين على الأكثر، وهو يرى في ذلك خدمة للناشئة ولو اهتم بأدق التفاصيل التي لا تبدو ذات أثر يذكر، فهو يرى أنها لا تخلو من فائدة، ومن بينها "أن الحديث عن الصالحين عبادة 211 وقربة إلى الله 2.
يعد نتاج الشيخ محمد علي دبوز الفكري، من أهم ما تركه لدى تلامذته وقرائه ودوّنه في تأليفه وكتبه المنشورة، أو المخطوطة في كراريسه التي تنتظر النشر، وهذا بعدما جال وسافر كثيرا للوصول إلى الوثائق والحقائق، حذرا مما دسته أقلام الاستعمار من التشويه في الوقائع التاريخية، فبدأ الشيخ بدراسة التاريخ دراسة مفصلة معمقة، غير مقتصر على وقائع عصره، أو رقعة وطنه الجغرافية؛ وانطلق في أعمال التصحيح من خلال دروسه التي كان يلقيها على تلاميذه لما كان أستاذا بمعهد الحياة بالقرارة، ثمّ تفرّغ للتدوين والتأريخ لتلك الحقائق في قالب اختار أن يكون أدبيًا بألفاظ سهلة، وعبارات
1
2
نفسه، ج 1، ص 12.
- نفسه، ج 1، ص 14.