أعمال الملتقى الدولي: الشيخ محمد علي دبوز مؤرخًا وأديبًا ومربيًا صالح محمد علي دبوز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢٠

منهجية التأليف عند محمد دبوز في موسوعة " تاريخ المغرب الكبير"

318

التاريخية المتعلقة بوطننا الجزائر سببا مباشرا جعلت الشيخ دبوز يتجه إلى الكتابة التاريخية، ليرد على تدليس المستدمر الفرنسي وردّ أغاليطه التي حاول تلفيقها حتى يمسخ وينسخ تاريخ الجزائر، فأخذته الغيرة الوطنية لتصحيح كثير من المغالطات التاريخية التي حرفتها فرنسا وأذنابها بالجزائر، كتشويه وتحريف تاريخ الدولة الرستمية بالجزائر، لقد كان محمد علي دبوز مجددا في ميدان دراسته للتاريخ منهجا وأسلوبا ووسائل تعليمية، فكان لا يلقي درسه على طلبته إلا بعد إعداد وتحضير جيد له وذلك بمطالعة الكتب والمصادر بعمق وروية وإعداد كل ذلك في خلاصات مُركّزة يلقيها ارتجالا بعد أن يُمحصها ويُشدّبها لتصل للمتلقي صافية خالصة من كل شائبة، فقد رزقه الله فصاحة وبلاغة لا مثيل لها تجعل المتلقي مرتاحا لما يسمع من درر تاريخية، إذ كان يستعين في إفهام تلاميذه بالخرائط التي كان يرسمها بخط يده وبراعته، على اللوح الأسود يومئذ أو يُكلّف أحد طلبته الموهوبين في الرسم مثل ابراهيم مردوخ فلا يحين وقت الدرس إلا والخريطة تسبقه، ويكون هذا العمل خارج الحصص الرسمية حتى لا يضيع على التلاميذ حقهم في المعرفة، وعادة ما يُكلّف طلبته لإنجاز مثل هذه الأعمال في العطل المدرسية حتى يتفرغوا لها ويتقنوا عملهم ويتسابقوا في إنجاز الأفضل، كان محمد علي دبوز متميزا جدا في إلقاء درسه التاريخي على الآخر فلا يُقدّم درسا إلا والصدق عنوانه والحماسة والشجاعة ديدنه، والأسلوب المختصر المفيد والنافع هدفه؛ إذ له قدرة خارقة على ربط الوقائع التاريخية بواقع الناس