الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣٠منهجية التأليف عند محمد دبوز في موسوعة " تاريخ المغرب الكبير"
328
يعمل المؤرخ على تدوين الأخبار عن حوادث غابرة وتجميعها والقسم الكبير من المؤرخين ساهموا في إخفاء الكثير من الجوانب المهمة في التاريخ وتصريف الأخبار بما يوافق سياسة ما، أو جهة ما، إنّ القسم الأكبر من المادة التاريخية عند المؤرخين الكبار أمثال الدينوري والطبري وابن كثير والمسعودي مأخوذة عن الكتب الإخبارية من الحقبة التي شملت الربع الأول من القرن الثاني الهجري حتى الربع الأول من القرن الثالث الهجري، وأشهرهم محمد بن اسحاق وسيف بن عمر، لقد حدد محمد علي دبوز شروطا معينة لكتابة التاريخ منها:
الموضوعية وتفكيك عناصر النص، إنّ المؤرخ الموضوعي ليس معنيا بالتجوال وراء النص البارد، أو الاحتكاك بمشاعر صاحبه ولكن من صلب مهمته تفكيك عناصر هذا النص من دون العبث فيه، والوصول من خلال قراءة نقدية إلى رؤية أكثر مقاربة للحقيقة التاريخية، فلا سبيل في النتيجة سوى اقتحام الخطر وهذا من طبيعة المؤرخ، فلا محطة نهائية للمؤرخ لأن الجزئيات فضاء بلا نهايات وعليه إعادة تجميع المتماثل والمتناقض لتكوين صورة أو صور تعيد تجسيد اللحظة والنظام.
أما عن علاقة المؤرخ بالنص التاريخي فإنه يجب عليه مواجهة الصعاب والتعقيدات على مساحة تاريخنا ليُمحص الدخيل والشوائب والزوائد، وما على المؤرخ إلا الالتزام بشروط البحث العلمي والاستعانة