الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣١منهجية التأليف عند محمد دبوز في موسوعة " تاريخ المغرب الكبير"
329
بخبرته التي اكتسبها من خلال تجربته البحثية ومن خلال ثقافته التاريخية حتى يتسنى له التمييز بين مختلف الروايات والوثائق والمراجع، فالمؤرخ محكوم عليه من حيث المبدإ بالعودة إلى النص، وأي استنتاج يصل إليه إنما يكون من داخل النص وليس بعيدا عنه، وعلى المؤرخ مقاربة الحدث وسبر أبعاده والنظر إلى كونه معطى تاريخيا، من خلال التأمل الدقيق هو مذهب علمي ينبغي أن يتحلّى به الباحث في التاريخ حتى لا يُشطط في حكمه على مسألة ما
3 - المادة التاريخية:
يسع
تمثل المادة التاريخية المُعطى الخام للمؤرخ وبدونها لا المنهج أو المؤرخ أن يفعلا أي شئ فيما يتعلق بالحقيقة التاريخية فالمادة أو المعطيات التاريخية التي وصلت إلينا من خلال المخطوطات والمُدوّنات التاريخية الكبرى هي المنطلق، وتتمظهر إشكالية المادة التاريخية في اختفاء الوثيقة، إذ كثيرا ما اكتفت كتابة التاريخ بالإشارة السريعة والمختزلة، إنّ عقلنة النص بعيدا عن توهم الصدق وفاقا لما عبّر عنه ابن خلدون" في مآخذه على أسلافه لا سيما الجهل بطبائع الأحوال في العمران بما يطابق تحولات الاجتماع البشري ومتغيراته، إلى ذلك كان الخبر السياسي المتواتر المسكون بالولاء للسلطة أمر يتوقف عنده، وهذا ما انكبّوا على رصده ولم تُثر فضولهم أنماط الحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية "
11