الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٩٥الشيخ محمد علي دبون ومنهجه في كتابه تاريخ المغرب الكبير
393
وكلما كان الكاتب متفوقًا في أدبيته كانت تجربته في كتابة التاريخ أكثر حيوية وأبلغ أثرًا، وقد انطبع في كتاباته على ذلك، فكانت لديه قدرة بلاغية، وأسلوب جميل وبيان معبر، مع قدرة المؤرخ، وذوق الأديب، مما ساعد في التأثير على القراء في مشاعرهم وعواطفهم، وتحقق للنص التاريخي صياغة تلك التجربة مرة أخرى لتنبعث في أوساط القراء حية محسوسة فاعلة، مع تقوية عوامل الاستجابة، وتمكين الأثر المنشود في نفوس القراء وسلوكهم، إذا هو مؤرخ وأديب وموسوعي ومنصف ومدافع، ويمكن تحديد ملامح منهجه وطريقته في كتابة التاريخ بصورة موجزة على النحو الآتي:
صحيحة، مع
الأسلوب الأمثل في عرض المادة التاريخية: وذلك بأن يتبع طريقة علمية رصينة، مستفيدًا مما كتبه المؤرخون مما أسس على مصادر الاستقراء والتحليل والتعليل؛ فهو يخضع المعلومات التاريخية لأدوات التمحيص والنظر، دون التأثر بالشبه والأهواء والدوافع المختلفة، ومن هنا فقد جاءت كتاباته بعيدة عن الحشو والحشد يختار الأحداث المهمة والوقائع البارزة ليرصدها ويعرضها بأحسن صورة، مع جزالة الألفاظ ودقة العبارة.
التحليل والتوجيه والتعليق والمقارنة والاستنتاج: وهذه الجوانب عَدُّ أثرًا لعميق فكره، وموضوعية نظرته، وسلامة منهجه.
تُعَدُّ
اهتمامه بتصوير البيئات المختلفة في جميع العصور التي تناولها في