أعمال الملتقى الدولي: الشيخ محمد علي دبوز مؤرخًا وأديبًا ومربيًا صالح محمد علي دبوز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤١٣

بناء الأحداث التاريخية عند محمد علي دبون

411

لتحقيقها والرغبة في طريقتهم المثلى، وفي نهجهم القويم؛ فنتمسك به، ونندفع فيه، فنصل الدرجة الراقية التي كان عليها الأجداد، ونكون

1،،

مثلهم في العزة والإباء، وفي الطموح والمحاولة، وفي العمل والكدّ، وفي الإخلاص والإتقان، وفي العمل الله. وتلك هي أسباب النجاح والتفوق، وعوامل القوة والتقدم. وعلى هذا الأساس؛ حثّ الشيخ محمد علي دبوز على ضرورة الاهتمام بالتاريخ تأليفا وتدريسا، وأن تكون طرق تدرسه، مميزة ومبتكرة تجمع من ناحية الغاية؛ في ترسيخ البعد الهوياتي، ومن ناحية المنهج؛ بالتحليل العلمي العميق، والأسلوب - الكتابي أو الخطابي- الرفيع، وهذا لتصل فائدته للدارس

2

وقد عاصر الشيخ محمد علي دبوز فترة كانت فيها بلاد المسلمين بصفة عامة والجزائر بصفة خاصة حرجة للغاية، تمثلت في رُزوحها تحت نير الاستعمار الذي عملت أجهزته الثقافية والتعليمية على طمس كلّ ما له علاقة بالهوية المحلية الأصيلة، وحتّى لما أخذت العديد منها الإستقلال، ومنها الجزائر سنة 1962 م، بقي هذا الإرث جاثما على عقول الكثير من أبنائها. ومن الأمور التي تحدث عنها الشيخ محمد علي دبوز في هذا السياق، الكتابات

تاريخ المغرب الكبير، ج 2، ص 7 - 8. وقد نوه أيضا بأهمية التاريخ في كتابه أعلام الإصلاح في الجزائر، مما يدل على أنّ الاعتماد على التاريخ عنده كان منهجا يصبو لإيصال فلسفته الفكرية والتربوية. انظر أعلام الإصلاح في الجزائر في محمد علي دبوز حياته و آثاره، عالم المعرفة، ط 2،،الجزائر، 2013 م، ص 10 - 11

2

- تاريخ المغرب الكبير، ج 2، ص 14 - 18.