أعمال الملتقى الدولي: الشيخ محمد علي دبوز مؤرخًا وأديبًا ومربيًا صالح محمد علي دبوز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤١٤

بناء الأحداث التاريخية عند محمد علي دبون

412

الكولونيالية التي شوهت التاريخ الإسلامي، ووظفته لخدمة مصالحها الاستعمارية وكذلك مراقبة الإدارة الفرنسية للمدارس العربية الإسلامية لما تقدمه في مادة التاريخ الإسلامي والسعي لتضيق الخناق عليها، وباعتباره كان أحد المدرسين لمادة التاريخ في هذا النوع من المدارس، فإنّه وقف على أشكال واقعية للسياسة الفرنسية الرامية لوأد كل ما يتصل بظهور أي حركة وطنية أو نهضة ثقافية.

فشكل هذا الوضع دافعا مهما جعله يسعى لأن تكون له مساهمة في تغييره، خاصة لما أسندت إليه مهمة التدريس في معهد الحياة بمدينة القرارة، وهذا ما كان سببا مباشرا جعله يشرع في تأليف كتابه تاريخ المغرب الكبير". وقد حكى جزءا من هذا الجانب، وجعله تحت عنوان: "لماذا ألفت هذا الكتاب؟ " فقال: " لما رجعت من القاهرة

معه

إلى الجزائر في سنة 1367 هـ / 1948 م بعد انتهائي من دراستي … دعاني معهد الحياة للقيام بالواجب الوطني والديني في ميدان التربية والتعليم، فكان من الفنون التي أسندوها إلي للسنتين النهائيتين في المعهد تاريخ المغرب الكبير. فساءني أن لا أجد كتابا دراسيا في تاريخ المغرب يليق للثانوي، على الروح التي أريد، وعلى الأسلوب الذي ينبغي، وعلى المنهاج الذي يحقق النتائج التربوية من التاريخ. فكنت عقب كل محاضرة أكتب نصوصها، وخلاصتها للتلاميذ بأسلوب أدبي رائق يزيد للتاريخ وضوحا، ويكسبه طلاوة تحببه إلى

نفسه، ج 2، ص 4 - 5.