أعمال الملتقى الدولي: الشيخ محمد علي دبوز مؤرخًا وأديبًا ومربيًا صالح محمد علي دبوز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٤٢

آليات الكتابة التاريخية وسبل التحقيق في فكر الشيخ محمد علي دبون

440

المتعانقة والمتداخلة بل والمتنافسة … كما يمكن أن يستخلص من منهجية الشيخ علي الدبوز أن العلمية ليست عائقا أمام تطور البحث التاريخي، فإذا كانت الوثائق الأثرية تعكس معطيات محايدة وأقل تأثرا بذاتية المؤرخ، وبالتالي تقترب معطياتها من الموضوعية، فإن الوثائق المصدرية المكتوبة أو الشفهية واستنتاجات المؤرخين تبقى حمالة أوجه، ويظل الشك والنقد هما القاعدة في التعامل معها. في أن الكتابة التاريخية التحليلية للوثائق باختلاف أنواعها، تبقى مجرد محاولة في التأويل وترتهن بالشروط الداخلية والخارجية

حين

للوثائق وبذاتية المؤرخ وبمدى دقة الفرضيات التي يضعها. ويطرح الشيخ الدبوز قضية هامة حول مسألة الذاتية والموضوعية في كتابة التأريخ وآلية التأليف فتمادي المختصين في التاريخ متأثرين بالعلمية والموضوعية وانشغالهم بمحاولة إبعاد الذاتية وتوخي الموضوعية، ومناشدتها مع ضعف العلمية في التاريخ كما لو أنها "شُبهة" تنتقص من قيمة هذا الحقل العلمي، هي في واقع الأمر مذهب غير مجد. حيث يقر المنطق التعامل مع الظاهرة التاريخية في مصادرها ووثائقها ومنهجية مقاربتها على أساس أنها ظاهرة هشّة، وهذا هو بالذات ما يعطي طابع التشويق للكتابة التاريخية، ويفتح أبواب البحث التاريخي على مصراعيها دونما توقف، لأن مرامي

1

-

محمد حناوي، دليل مصطلحات في التاريخ الأوربي الوسيط، الرباط، دار أبي رقراق،

2003. ص 170.