أعمال الملتقى الدولي: الشيخ محمد علي دبوز مؤرخًا وأديبًا ومربيًا صالح محمد علي دبوز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٤٣

آليات الكتابة التاريخية وسبل التحقيق في فكر الشيخ محمد علي دبون

441

البحث التاريخي لا تتوقف عند إيجاد "حقائق" أو معطيات تاريخية حاسمة تُنهي مسار النبش والتنقيب الدائم والمستمر.

وعلى ضوء ذلك، فإن علمية التاريخ تبقى دوما على المحك، حتى أننا إذا بحثنا بين دفتيه عن حقائق علمية نهائية لا نكاد نظفر بشيء. وهذا بالضبط ما يعطي لهذا الحقل المعرفي حيويته وقابليته للتطوير والتعديل والتغيير، بحيث لا يجد المؤرخ حرجا في التخلي عن مقولات تاريخية مهما كان لها من الرسوخ والتمكن متى ما ظهرت معطيات جديدة تثبت بطلانها. لهذا وجب على المؤرخ أن لا يسعى إلى حشد اليقينيات - مدفوعا إلى ذلك بنقيصة ضعف العلمية - لكي تتحقق لدى المتلقي للخطاب التاريخي القناعة بأن ما يتوصل إليه المؤرخ هو إنتاج علمي يحظى بالعلمية المطلقة

تُعدُّ المقدمة البطاقة التعريفية لكل بحث وتعكس الكثير من مقومات الدراسة فهي تحدد مبدئيا نظرة الباحثِ الى الموضوع، وهضمه المادة العلمية واستيعابه للإشكالية، وتبرز فلسفة الكاتب في صياغة الأفكار وبلورتها للقارئ والمنهج المتبع في التحليل طيلة البحث. لذلك الملاحظ عموما حول منهج الشيخ الدبوز ومن خلال الوقوف على بعض ما كتبه خاصة كتابه (تاريخ المغرب الكبير)، يظهر اختصارا

1

- قاسم يزبك، التاريخ ومنهج البحث التاريخي، دار الفكر اللبناني، بيروت، الطبعة 1، 1990

ص 23.