الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٤٥آليات الكتابة التاريخية وسبل التحقيق في فكر الشيخ محمد علي دبون
443
الثابتة للفظ أو المصطلح خلاف المفهوم الاصطلاحي الذي يختلف من حقل لآخر ويتنوع حسب الاستعمال. ولذلك نجد الشيخ يذكر التعريف الاصطلاحي عند المؤرخين أولا، ثم يعود إلى تعريفه عند غيرهم والعلاقة تبقى قائمة بين اللغة والاصطلاح أي بين العام والخاص. وهو بذلك يمهد لطرح قضية نقدية كبرى وهي:
مسألة الطرح المفاهيمي العام والمؤسس.
أليات التنظير التاريخي بين المنهج واللامنهج
:
وقد اعتبر الشيخ أن اكتساب وعي تاريخي وحده كفيل بتحرير الفرد العربي من الضياع في المطلقات والذوبان في التأثر بالمستعمر. وهو المدخل الضروري لكل إصلاح حقيقي وهو ما أشار إليه العروي: "إذا انطلقنا من الشعور الملح والمؤلم بالإصلاح؛ أي التجديد حقا؛ أي الهدم والبدء مجددا، فإننا نخضع لما هو مبطن في المفهوم من إبداع وإنشاء من مبادرة وإقدام ننطلق مرغمين من قضايا ملموسة، قضايا الحرب والاقتصاد والتربية والأسرة والسياسة. وهي كلها مكونات لمفهوم أعم هو مفهوم التاريخ. " غير أن وجه الاختلاف يكمن في الهدم فالشيخ علي دبوز يؤمن بالتراكم المعرفي والافادة من الأصول للبناء أما العروي فمسألة التوجه إلى الماضي يجعل المثقف حسبه منفصلا عن مشكلات الواقع وأسئلة الحاضر، لأن الفكر التقليدي
1
- محمد علي دبوز، تاريخ المغرب الكبير، مؤسسة تاوالت الثقافية، الجزء الأول، 2010، 46 2 - المرجع نفسه، الجزء الثاني، ص 36