الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩16
أسباب نوجه الشيخ محمد علي دبوز إلى الكتابة التاريخية وعوامل نبوغه فيها
ب - التاريخ عبرة:
يقول الله تعالى: "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة لقوم يومنون".
لم يكن مفهوم التاريخ عند الشيخ دبوز مركزا على الجانب التربوي
فقط، بل تعداه إلى أكثر من ذلك … إلى الاعتبار والاتعاظ بالتاريخ.
فالتاريخ عنده ليس مجرد سرد للأحداث وذلك للوقائع وتاريخ حدوثها، بل إنه كما يقول "للقدوة الحسنة والموعظة والمعرفة، فإذا
خلا من
هذه القشور لا نفع فيه، وكلام غث لا فائدة منه
1،2
فالشيخ دبوز ركز على توظيف الماضي لاستخلاص العبر والدرس، وحذرنا من مغبة الوقوع في الأخطاء، لذلك ركز على كتاباته على التنبيه بضرورة الاقتناء بالأنبياء والرسل والصحابة … شأنه شأن العديد من المؤرخين ممن دعوا إلى الاتعاظ بالتاريخ، وفي هذا الصدد يقول ابن خلدون أعلم أن فن التاريخ فن عزيز المذهب، جم الفوائد شريف الغاية، إذ هو يوقفنا على أحوال الماضين في الأمم من
1 - سورة يوسف، الآية 111.
42
محمد بوحجام، مفهوم التاريخ عند محمد علي دبوز، المرجع السابق، ص
2