الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠أسباب نوجه الشيخ محمد على دبوز إلى الكتابة التاريخية وعوامل نبوغه فيها
17
أخلاقهم، والأنبياء في رسلهم والملوك في دولهم وسياستهم حتى تتم
فائدة الاقتداء في ذلك، لمن يرومه في أحوال الدين والدنيا". كما دعا محمد دبوز إلى وجوب الاتعاظ بالتاريخ، وأن نستلهم من تاريخنا ما يدفعنا إلى الأمام، وذلك بالوقوف على أخطاء الآباء والأجداد حتى لا تتكرر. يقول في هذا الصدد " … فيجب أن نقف على هفوات الأجداد وما أثار الأعاصير عليهم، فنصوره للأحفاد ونحذرهم منه، ونفتح عيونهم على ما أوحى بدولنا القديمة من أمراض، كالانغماس في الحضارة والركون إلى الراحة، والاتصاف بالأنانية، وبالعصبية القبلية والمذهبية وبالحسد الذي هو أم الخبائث كلها، وهو الذي أودى بدولنا الإسلامية، وشق جماعة المسلمين فداخلها سوس الاستعمار ورتع فيها ذباب أوروبا، وطمعت فيها كل الحشرات الضعيفة".
إن الناشئة مرهفة الحس شديدة التأثر قوية التفاعل، لهذا حمل الشيخ كل من يتولى مهمة التربية مسؤولية كبيرة، في تلقين التاريخ الصحيح والتحذير فيما وقع فيه الأجداد وبذلك فإن الشيخ يقر
1 - عبد الرحمان ابن خلدون، مقدمة ابن خلدون، دار الفكر، دط، 2001 م، ج 1، ص 13. محمد علي دبوز، تاريخ المغرب الكبير، المصدر السابق، ج 2، ص 21.
—
2