الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٩الشيخ محمد علي دبون والتأريخ للحركة الإصلاحية بالجزائر ووادي مزاب
66
والمغرب دولتنا العثمانية الإسلامية العظمى في القرن العاشر الهجري السادس عشر الميلادي، فبسطت جناحها الحنون على الجزائر والمغرب وتونس وليبيا، فجددت شباب الجزائر والمغرب، فدحر أعداء دينه. وطهر شواطئه منهم فاستأنف بناءه وسيره، في طريق الحضارة الإسلامية الزاهرة، وعاودته في ظل دولته العثمانية المباركة الميمونة أيامه الغراء، وعهوده السعيدة، فصارت الجزائر دولة قوية زاهرة. بدينها وعلمها وأخلاقها الإسلامية العظمى فكالت الضربات القاصمة لأعدائها الصليبيين ولبست شبابها الجديد بفضل العثمانيين الأقوياء الميامين الذين لابسوها ملابسة الربيع للشجرة الذابلة فتورق وتزهر، وكان للعثمانيين خيرا وبركة للجزائر والمغرب والأمم الإسلامية كلها، فلولاهم لنال الصليبيون العتاة فيها أغراضهم وجعلوها أكلتهم".
لم يتوقف الشيخ عند محاسن وأفضال العثمانيين على الجزائر مثلما كان دأب كتاب المدرسة الوطنية الذين مجدوا العثمانيين وتجاوزوا عن سلبياتهم والمآخذ على سياستهم في البلاد، بل تطرّق كذلك إلى مساوئ حكمهم وركود البلاد في عهدهم، مما هيأ للاستعمار أسباب الاستيلاء على البلاد.
اعتبر الشيخ الدبوز أنّ ما زاد من حالة البلاد المتخلّفة هو دور الاستعمار في التجهيل وقتل أسباب الإصلاح، حيث "أضعف الدين في النفوس ونشر الفساد في المجتمع، وعمد إلى العقيدة الإسلامية أصل الدين في النفوس فأفسدها بشتى وسائله، بتجهيل
التي هي