أعمال الملتقى الدولي: الشيخ محمد علي دبوز مؤرخًا وأديبًا ومربيًا صالح محمد علي دبوز

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩٤

1

التاريخ والتربية عند الشيخ محمد علي دبون

المجتمع، وتوجيهه إلى المثل العليا.

91

إن الشيخ محمد على دبوز الذي عايش الفترة الاستعمارية

أدرك مخططات المستعمر الرامية لسلخ الجزائريين عن هويتهم

أن

ومبادئهم ومثلهم وتربيتهم تربية غريبة عن معتقدهم وقيمهم، بل المستعمر نجح في مسخ شخصية البعض منهم، والذين انقطعت صلتهم عن تاريخهم وغلب عليهم الظن أنهم أبناء البيئة الفرنسية، فعمل الشيخ على استحضار البيئة الحقيقية للناشئة من خلال التاريخ واستمداد القيم التربوية منها وفي هذا الصدد يقول: "التاريخ يحفنا ببيئة اجتماعية راقية من أجدادنا فنعاشرهم، فنتأثر بأخلاقهم ونتطبع بطباعهم، ونحس بوجدانهم .... فيكون وجدانا لنا يذكي فينا الحماس لمثلهم العليا فنعمل لتحقيقها 2.

2 - 1 - التربية وأهدافها:

تسعى التربية الحديثة إلى تحقيق تكوين شامل للإنسان في جميع جوانب شخصيته الفكرية الأخلاقية والوجدانية والجسمية، فهذه الجوانب متكاملة فيما بينها ولا يمكن إهمال أحدها على حساب الآخر: "فالإنسان جسد إلى جانب كونه عقلا وخُلقا، وحتى يكون

- محمد علي دبوز تاريخ المغرب الكبير، مؤسسة تاوالت الثقافية، 2010، ج 1، ص 4. محمد علي دبوز: المرجع السابق، ص 10.

2 2

3 - عبد الله عبد الدائم: التربية عبر التاريخ، ط 5، دار العلم للملايين، لبنان، 1984، ص 508.