أعمال الملتقى الدولي: الشيخ محمد علي دبوز مؤرخًا وأديبًا ومربيًا صالح محمد علي دبوز

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٩

مقالات الشيخ محمد علي دبون موضوعانها وأنواعها وخصائصها الفنية

276

الأديب غيره ومن لم يعرفها كانت معرفته لأدبه ناقصة"1 نلمس هنا اهتمام الشيخ محمد علي دبوز بالفضاء الذي يولد فيه الأديب ويُؤثر على تكوين شخصيته الأدبية والفكرية والثقافية، ويرى بضرورة معرفة المكان الذي صقل موهبة الأديب الفنية وأخرجها من الظلّ إلى نور الوجود؛ فهو بمثابة المعجم الذي يشرح غريب الألفاظ ويستجلي وضوح المعاني؛ ذلك أنَّ معرفة بيئة الأديب واكتشاف معالمها واستقراء أسرارها تُسهل فهم نصوصه وتجعل القارئ يصل إلى أبعادها وآفاقها الفنية؛ لأنه أحاط علمًا بالبيئة الاجتماعية والطبيعية التي أنتجت فيها تلك النصوص.

ويفرد الشيخ محمد علي دبوز الحديث مطولا عن الأديب مصطفى صادق الرافعي قائلا: "وكنت قد عرفت الرافعي من أدبه فأحببت وأغرمت به، وإنه عندي سيد الأدباء في هذا العصر لا يضاهيه أديب من أدباء هذا الزمان في خصائصه، ومن يبتغ الأدب الرفيع الذي يشبع جوانب عقله كلها لا يجده إلا في كتب الرافعي سيما أوراق الورد ورسائل الأحزان ووحي القلم، وكان الرافعي كالجاحظ وأبي العلا المعري في سعة المعرفة وحدة الذكاء والتوفر لفنه والغرام به، لقد كان عالما واسع المعرفة بكل ما يستلزمه الأدب العبقري من العلوم اللغوية والاجتماعية والفلسفية، وكان أدبه مظهر العقل جبار بالوراثة والمعرفة، وإنك لا تجد أديبا في هذا العصر

- 1

محمد علي دبوز، جريدة البصائر، العدد: 334، الجمعة 06 صفر 1375 هـ/ 23 سبتمبر 1955 م، ص: 02.