الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٩٧مقالات الشيخ محمد علي دبون موضوعانها وأنواعها وخصائصها الفنية
294
التناص مع القرآن الكريم: ..... والرَّافعي أديب الخاصة لا يُغرم به إلا من يجد ويجتهد في قراءته، فأنت في قراءته كمن يعرج إلى السَّماء لابد بجهد ومحاولة" 1. نلمس التناص القرآني في قوله (يعرج إلى السَّماء) وهي إشارة إلى قول الله تعالى: {وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا 2 والمقصود منه أنَّ أُسلوب الرافعي مجهد وأدبه رفيع؛ ومن يقرأه لابد له من مستوى عميق وتفكير رصين لفهم أفكاره وتحليل موضوعاته. ويقول في موضع آخر عن تاريخ الجزائر: وهي فترة يجب على كل مؤرخ أن يورد تفاصيلها لتكون حلقاته كاملة وأبوابه متسلسلة، وفروعه قائمة على أصولها"3 فهنا يتناص مع قوله تعالى: مَا قَطَعْتُم مِّن لَّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا 4 والمقصود من كلامه أن دراسة تاريخ الجزائر ومعرفة تفاصيله دون حذف أو نقصان أو نسيان؛ وهذا ليسنى للقارئ
يتمَّ
أنَّ
معرفة تاريخه كاملا غير منقوص ثابتًا غير محرَّف ولا مزيف. ويبدو القرآن عند الشيخ دبوز مستلهم من ذاكرته الأمينة التي حفظته
التناص مع
فيها ووظفه -هو- في كلامه مستلهما منها.
- 1
الجرأة والصراحة في نقل الأخبار والحقائق ونقد أخطائها؛ يقول
محمد علي دبوز، جريدة البصائر، مصدر سابق، ص: 02.
2 - سورة سبأ، الآية: 02.
محمد علي دبوز، جريدة البصائر، مصدر سابق، ص: 07.
سورة الحشر، الآية: 05.
3
-4