الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١٢فن القصة في أدبيات الشيخ محمد علي دبون
309
لا يطفئه إلى التهام الكتب .. » 1، وقد يلمح إلى خلق على لسان الشخصية الجديرة بالاقتداء، ففي (الإغراء) يخلّد مقولة الشاب "سليمان" التاريخية إذ تهدده "زينب" على طريقة امرأة العزيز بفضحه عند جده" واتهامه بالتعرض لها، فيجيبها ممعنا في الإدبار: «انصرفي وقولي ما شئت، ففضيحة الدنيا أهون من فضيحة يوم القيامة» 2، ولا يخفى ما في هذه النهاية من قيمة تربوية تمثل خلاصة القصة ومقصد
رميتها.
القصة الاجتماعية
?
نستطيع القول إن الكاتب "دبوز" توسل بالقصة قصدا لتقديم صورة واقعية عن حياة المجتمع الذي نشأ فيه وانتمى إليه جسدا وعاطفة وفكرا، فهو في قصتي (الشهيدة) و (الصديق الخائن) يقلب صورة مجتمعه المحلّي أمام خيال القارئ ليطلعه من خلالها على مشاهد هذه البيئة الفريدة التي تشكل في مجموعها هوية الحضارة المزابية في الطبيعة والإنسان والأنظمة والأفكار، فـ"فاطمة" صورة للمرأة المزابية في عفتها وجدها وكدحها، تعتبر القرار في المنزل سلوكا دينيا واجتماعيا راسخا وكانت ككل نساء مزاب قد صير المسجد عقيدة: راسخة فيهن أن اختفاءهن في البيوت اختفاء عروق الشجر في الثرى … ،، ورعاية البيت والتكفل بالأسرة واجب ومبعث للراحة
1 - محمد علي دبوز والمنهج الإسلامي لكتابة التاريخ 2 – الإغراء، ص 11.
ص
68