الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١٣فن القصة في أدبيات الشيخ محمد علي دبون
310
النفسية في الآن ذاته فتراهن في إسعاد الأسرة يتحملن كل شقاء ويستعذبن كل مرارة … وكانت بالنية الحسنة ترى في كل أعمالها معنى الصلاة فتنهل منها قرة عينها،1، وكون (فاطمة) أرملة توفي زوجها وترك لها أولادا جعلها كغيرها من المزابيات لا تتوانى في حفظ كرامة أسرتها «ففجرت بنشاطها وبراعتها في النسج ينبوعا للرزق عاشت به في كفاية … وكانت تعتقد أن الأمة ما لم تلبس من نتاج أبنائها فهي بادئة السوأة في أعين الأمم 2، كما أنها لا تنفصل عن ذلك المجتمع المسجدي الذي يمثل فيه المسجد عصب الحياة، فمثلها من النساء غير المتزوجات يرغبن في ريادة المسجد للصلوات والتفقه من دروس المشائخ وعادة ما يُرشحُهن ذلك تلقائيا إلى تقلد مناصب التوجيه والإرشاد والتعليم في المجتمع النسوي وكان هذا الهيام بالمسجد غريزة فيها أنبتها المجتمع الذي يقوم على المسجد، ويراه أساسه في كل نواحيه 3، لكن الزاوية التي تعتبر نواة القصة ومبعث حكيها هي حادثة اختفاء المرأة ثم اكتشاف اغتيالها، فهذه سابقة خطيرة لم يعهدها هذا المجتمع الديني الآمن الذي جعل المرأة «ترى نفسها من الوادي لا تمتد إليها يد بأذاة ولو كانت وحيدة في فلاة» 4، ولا ريب
في حرم
1 - محمد علي دبوز والمنهج الإسلامي لكتابة التاريخ،
ص
53
2 - المكيدة، ص
3 - م ن، ص ن.
4 - م ن، ص 58.
54