الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١٤فن القصة في أدبيات الشيخ محمد علي دبون
311
أن الكاتب خط قصته تحت مرارة هذا الحدث الفظيع والبادرة الخسيسة إذ أبى إلا التنفيس عن نفسه المجروحة، ويختار لـ (الشهيدة) عنوانا ثانيا (مأساة مزاب) مؤكدا على حجم هذه الفاجعة التي لم تضرب (الشهيدة) أو أسرتها فحسب بل هي مأساة مجتمع كامل تتسرب إليه المدنيات والمجتمعات المخرومة في دينها وفطرتها.
سموم
وفي قصة (الصديق) (الخائن تبرز صورتان للمجتمع تلفتان انتباه
هذه
القارئ صورة الحياة الطبيعية التي يتمتع بها الفرد المزابي في الحضارة التي استطاعت صياغة جنات ريفية بجنب كل (مدينة) يأوون إليها في فصول الصيف الحارة أو في العطل الجمعية للراحة والاستجمام بين الأشجار وتحت الظلال والنسيم، إذ ينطق الكاتب (سعيدا) مستفهما صديقه (أحمد) عن سبب وجوده في (المدينة) أمسية الجمعة؟ وما أظن إلا قد عاقك أمر جلل وجعلك تعاني آلام الحر بين جدران المدينة تاركا نسائم البستان العليلة ومناظره الخلابة، وتاركا (مريم) التي لا أظنها إلا قد أخذت زينتها كدأب فتياتنا في أيام الجمع وليالي السبوت .. » 1، كذا صورة الحياة الاجتماعية الزاخرة بمعادن الأنفس وصراع الطبائع بين شخصية الرجل المجاهد الورع الطيب السريرة، وصديقه العتيق الذي انقلب إلى خائن ركبته نفسه الأمارة الشرهة، وبين هذا الخائن والزوجة التي تخفي تحت لطف جسدها ووراء عفافها قلبا يتقد دهاء وحزما وشجاعة، إذ رأت هذا
1 - الصديق الخائن، ص 02.