الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١٥فن القصة في أدبيات الشيخ محمد علي دبون
6
312
الخائن يلج بابها في غسق الليل فناجت نفسها «هيهات .. ويلك يا أبله لقد استدنيت حتفك ودرجت إلى مصرعك … فتبالهت مريم وجعلت نفسها تحسب أنه زوجها وأنها لم تتبينه … وتدعوه باسم زوجها … 1، إنها صورة اجتماعية من دهاء السلف في استئصال الإجرام والمجرمين بحزم لا يشوبه خوف أو هوادة. إنها نماذج تقدم شريطا من التاريخ الاجتماعي للحياة المزابية في غرداية، والقصة - كما يراها الكاتب الإنجليزي "هـ. تشارلتون" إن لم تصور الواقع فإنه لا يمكن أن تعد من الفن 2.
القصة الغرامية لقد عُرفت شخصية "دبوز" بالانضباط والصرامة في العلم والعمل والوظيف وكان نسيج وحده في حياته الجادّة التي يُحمّل نفسه عليها نظاما دقيقا في تصرفاته وأعماله ومحاسبة أدق على كل ثانية تمر من عمره، وصبرا وجلدا قويين على ذلك النظام وتلك المحاسبة 3. وحتى من الجانب الاجتماعي فإنه بعد جهد وصراع استطاع أن يبتعد بخطته العلمية عن ضوضاء مجتمعه الذي تميز بكثرة الارتباطات والتقاليد المتحكمة والمناسبات والأعراس المتوالية وجلسات الأسمار التي اعتاد الناس أن
1 - م ن، ص 05.
2 - هـ. ب تشار لتن، فنون الأدب، تر زكي نجيب محمود، مصر، 1959.
- 3
- محمد علي دبوز والمنهج الإسلامي لكتابة التاريخ، ص 07.
ص
160