الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١٦فن القصة في أدبيات الشيخ محمد علي دبون
313
يتصدرها أمثاله من أهل الثقافة 1 لكن تلك العزلة العلمية التي ارتضاها لابد وأن تُحوجه إنسانيا ونفسيا إلى الترويح على فضاء المزحة والنكتة والفرجة أحبابه، خاصة في نهاية الأسبوع في بلاد الغربة، وهناك تظهر شخصيته الأدبية، فقد كان في جلساته تلك مع إخوانه خفيف الروح، دائم الابتسام، يعشق النكتة الظريفة ويضحك لها من الأعماق، وهو يشيع جو المرح بين إخوانه حتى يخفف عن نفسه أتعاب الأسبوع المرهقة ويشحذ ذهنه لعمل مقبل» 2.
إن هذه النزعة الأدبية تظهر من خلال القصص العاطفي التي يخلع فيها ثوب العقل والفكر لينقاد لرومنسية الخيال وإملاءات العاطفة فينسج في قصتي (الإغراء و الصديق (الخائن عن مغامرات المحبين يصور فيها أحلام العاشقين ويجسد سلوك المغرمين ويسمع إيقاع القلوب النابضة والنفوس الهائمة، فهو يبرز الحديث النفسي الذي يمور في قلوب أهل العشق فعلى لسان "زينب" يشخص تلك العبودية التي تكبل الهيمان وتسقط الجبابرة من كبريائهم: «أنا التي أضنيت الجبابرة واستعبدت العتاة فعفّروا وجوههم تحت قدمي، وغسلوا نعلي بدموع التوسل ولثمات الرجاء، أنا التي كويت صدروهم بالصدود ووطئت على قلوبهم. يستعبدني هذا الفتى ويطأ على قلبي؟ ويتركني
1 - ينظر: م ن، ص 18.
2 – م س، ص 21.