الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٢٠فن القصة في أدبيات الشيخ محمد علي دبون
317
فالنهايات هي انفراج تتضح من خلاله مصائر الشخصيات والكشف عن أدوارها 1، وهو ما نجح فيه الكاتب، إذ وفّر في هذه القصص ذلك الأثر الكلي الموحد بأحداث تماسك عضويا وتتنامى من المقدمة إلى النهاية سوى ما يلاحظ في قصة (الشهيدة) فكانت نهاية القصة مفاجئة غير مقنعة ولا تجيب عن السؤال المفروض على العقدة عادة لماذا اغتيلت؟ وما ذا بعد اغتيالها؟ وقد يكون ذلك الإغماض مقصودا ليُشرَك القارئ مع الكاتب ومجتمعه الآسي في
غُصَّتهم التي لم تنفرج.
?
الحدث:
هو نواة القصة، ولتها وكلما توفر الحدث على معنى، واكتسب
صفة السببية والتلاحق وعبر عن نفوس الشخصيات، فإنه يشوق القارئ ويشد انتباهه على طول القصة. وقد ركز الكاتب (دبوز) على عنصر الحدث أكثر من العناصر الأخرى، فعادة ما ينتقي قصصه من زاوية الحدث التاريخي أو الواقعي الذي يراه جديرا بالتخليد، كمكيدة أو خيانة أو اغتيال … ففي قصة "المكيدة" أو "الصديق الخائن" نجد أن الأحداث تتدافع وتتنادى وتلمح للمجهول حتى يتشوق القارئ إلى لحظة الإفصاح، ويمتلكه الفضول وينشدُّ إلى تلك الأحداث المنسوجة في نوايا (الصديق الخائن وما سيفعله: «أطرق سعيد وطال إطراقه، وفكر ودامت فكرته، ثم نهض فجأة وقد استقر في نفسه شيء، ودخل
1 - يوسف الشاروني، القصة القصيرة، ص 70 - 71