الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٢٣فن القصة في أدبيات الشيخ محمد علي دبون
320
ووحشته الرائعة ساكن بقلبي ليل بظلماته وأهواله ونجومه، ولكن نجومه جمرات الغرام المتقدة في صدري 1، هكذا يأتي الحوار
مخففا لرتابة السرد، مشخصا لنفوس الشخصيات وأنماطها (2). والجدير بالملاحظة أن ما أضرّ بقصتي (الإغراء) و (الشهيدة) استطراد "الكاتب" في الوصف الغالب على السرد، فقد كان الوصف الداخلي لحالة (زينب) على طول ثلاث صفحات متتالية أشبه بمقامة لغوية يستعرض فيها الكاتب معجمه اللفظي الثري أو قدرته على افتكاك الصور وصوغها بكل أريحية، وذلك الاحتشاد للوصف أسقطه في تكلف التشبيهات وعرضها مفككة وبتفاصيل لا تخدم حركية السرد بل
تقطعه.
أما (الحوار) في قصة (الشهيدة) فلم يتميز بالتركيز والسرعة والإيجاز، فلقد أطالت "فاطمة" واستحوذت على الكلام لصفحات عديدة، فاستبدل الشاعر رتابة (الحوار) برتابة (السرد)، وذلك ما كشف عن الغاية التربوية الوعظية التي أرادها من الحوار.
الشخصيات:
أهم ما يلفت النظر هو أن "دبوز" جسد بشخصياته تجارب إنسانية مستساغة مقنعة للقارئ بوجودها وحدوثها، لأنه ابتعد عن الشخصيات الأسطورية والأحداث المفاجئة. وهو بحكم الفترة المبكرة- يتعامل
1 – الإغراء، ص 01.
2 - مجدي وهبة، مصطلحات الأدب، مكتبة لبنان، بيروت، 1974،
معجم
ص
110