الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٢٤فن القصة في أدبيات الشيخ محمد علي دبون
مع
321
الشخصيات بطريقة عفوية فيخضعها لطبيعة الموضوع، ولولا
العناوين لما ميّز القارئ بين الشخصية الرئيسة (البطل) والشخصية (المساعدة في قصتي (المكيدة) و (الصديق)، (الخائن)، فشخصية "الصديق الخائن" لم تنل حظوة من التقديم والتعريف والتفعيل أكثر مما نالته "مريم"، لأن الكاتب قد ركز على الأحداث أكثر من تركيزه على أبطاله فتوزع اهتمامه وساوى (أبطاله) بالشخصيات (المساعدة)، ولا أدل على ذلك من توظيفه عنوانين لقصة واحدة (الصديق الخائن) و (من دهاء السلف) وهي "مريم" وكأنه مشتت بين شخصيتين رئيستين. أما في قصة (الإغراء) فقد أتقن تقديم الشخصيتين؛ فـ"زينب" هي الشخصية الفاعلة ومن خلالها استطاع "الكاتب" تصوير فكرته حين أعطى لها حرية النمو والإرادة، وهو يراقبها في صراعها حتى و"سليمان" هو الشخصية (المعارضة التي تمثل القوة المضادة لعرقلة مساعي "البطل" واحتدام الصراع وتوجيهه إلى نقطة (التأزم) وإقرار مصير البطل. أما (الشهيدة) فلم يكن وزن الشخصية في موضوع القصة بأهم من الحدث (المأساة)، فلم يكن هناك دور حقيقي فني يجسد مقام الشخصية الرئيسة فيها، لأن الحيوية والتفاعل مع الأحداث وتجسيد الذات أو الغير شرط فني أساس لنجاح القصة وعمق
الصراع مع
تأثيرها 1.
أخفقت
1 - عبد الله خليفة ركيبي، القصة الجزائرية القصيرة، ص
46