الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٢٥فن القصة في أدبيات الشيخ محمد علي دبون
مع
وقد نوع
322
الكاتب في طرق عرض شخصياته ورسمها؛ فهو يوظف أحيانا الطريقة التحليلية المباشرة برسم الشخصية من الخارج كما فعل شخصية "فاطمة" الشهيدة أو الإمام عبد الوهاب"، أو الطريقة التمثيلية غير المباشرة، إذ يترك للشخصية حرية التعبير عن نفسها بضمير المتكلم كما فعل مع "زينب" إذ تبث لصديقتها عن عواطفها الملتهبة وقد ضاقت بها الأرض على رحابتها: «أما والله إني لأحس بقلبي يرجف من طغيان الصبابة فيه كأن سحب الدنيا كلها قد انعقدت في سمائه … آه من حب ليس فيه إلا ليله، وآه من حبيب ليس فيه إلا إعراضه 1. كما وظف كل الأبعاد في رسم الشخصيات بما يخدم حيوية القصة؛ فتارة يركز على البعد الجسمي الظاهري، وقد تجلى ذلك في شخصية "زينب" و"مريم" لما لحسنهما وجمالهما من دور في صناعة الأحداث، وتارة يركز على البعد الاجتماعي كما في وصف شخصية "سليمان" المثقف المتدين، أو شخصية عبد الوهاب" الإمام العابد الملهم، فلشخصيتهما الاجتماعية دور في مواجهة (البطل) وتأزيم
مع
الصراع. وتارة يركز على البعد النفسي، بطريقة التمثيل كما فعل شخصية "زينب" التي تمثل حيوية "البطل" بصراعه الداخلي، أو بطريقة التجسيم كما فعل نفسية ابن" "فندين" المغرورة المشوّشة: «وكان مع يزيد بن فندين ذا شخصية قوية واعتداد بالنفس، يريه أنه في الحياة أعلى
كالزهر المشتمل على الثمار في الشجرة، لا يكون إلا في
1 – الإغراء، ص 03.