أعمال الملتقى الدولي: الشيخ محمد علي دبوز مؤرخًا وأديبًا ومربيًا صالح محمد علي دبوز

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٢٧

فن القصة في أدبيات الشيخ محمد علي دبون

324

اللغوية الأصيلة والثرية ثم يسلكها في عبارات جزلة متينة التركيب تذكرنا أحيانا بأدبيات "المرصفي" و"اليازجي" الكلاسيكية، حتى تغلبت الوظيفة التعليمية على الوظيفة السردية أحيانا، وقد ينساق الكاتب في رصف التشبيهات والاستعارات فتأتي كثيفة واسعة الخيال، قوية الإيحاء والنفاذ، كيف لا وله قدرة ارتجالية في ذلك، إذ يقول (محمد) (ناصر) في سياق التعريف بشخصيته التعليمية: يذكرونه معلما و مربيا ويتفكهون بنوادره، و نکته ويرددون تشبيهاته وصوره الرائعة التي كان يأتي فيها بالعجب العجاب، والطريف الخلاب» 1، لكن استطراداته في (الوصف) جعلت تلك الصور تنفلت أحيانا من عقد السرد فتتوالى مفككة غير متعاطفة، ففي مشهد بستان "سليمان" في قصة (الإغراء) الفجر، والنسيم والشمس والظلال والزهو والعبوس 2، لكنها

يجتمع

تنبئ عن ثقافة لغوية وأدبية واطلاع واسع على أمهات الأدب.

أحيانا

من هنا جاء عنصر (التركيز) متفاوتا في لغة الكاتب، فهي تأتي مكثفة مركزة قوية الإيحاء، تؤدي فيه كل لفظة دورها، كما في الحوار الذي دار بين "سعيد" وزوجه صديقه "مريم"، حيث كان الحوار دقيق الألفاظ مختصر الكلام سريع التطور يجسد حذره في اختيار كلماته في حواره التمويهي مع "مريم" واختصاره للكلام. وقد يكون التركيز حتى في عرض الموضوع أو الحدث أو الموقف، بحيث لا

- 1

- محمد علي دبوز والمنهج الإسلامي لكتابة التاريخ، ص 07.

2 - الإغراء، ص 7، 8.