الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٦٧خصائص الحكاية الأدبية عند محمد علي دبون
364
لم يتوان المؤلّف في إظهار مقدراته التصويرية لتجسيد الأحداث الواقعة؛ مِن خلالِ الإكثار من التشبيهات والصور البيانية، وتوظيف مجموعة من المعارف الإنسانية لكشف خبايا الوقائع، وإظهار الوجوه المخفيّة منها. ولا يمكنُ أن هذا يخرُجَ من إطار العمل السردي، بل يعتبر ميزة له، ومقدرة متفرّدةً تُحاكي الأحداث الحقيقية بجانب العناصر السردية الأخرى التي ستتعرّضُ لها الورقة، وما كان تقديمُ هذا العنصر إلا لكثافة حضورِهِ في هذا النموذج، واعتماد المؤلّف عليه في مناسبات عدة كما تظهرُهُ النماذج الآتية:
قال في وصف ابن فندين المنازع للإمام عبد الوهاب في منصبه: "وكان بأجنحة من علمه وذكائه وقوة شخصيته فطار، ولكنه لم يكُنْ ببياض الدخلة التي تجعله على روح النّحلة فيقع على الزهور فيصْنَعُ لامته حلاوتها، بل كانَ بسوادِ دخلته على طبيعةِ الجُعَل تقعُ عل النتن فيدحرجه لقومِهِ. إنّ هذا الوصف يجمع إلى الإيجاز
به
أجنحتهُ
الإبلاغ والتصوير البديع، فيُظهِر ابن فندين شخصا يبلغ ما لا يبلغه غيره، له إمكانيات لا يملكها أحَدٌ آخر عبّر عن ذلك بامتلاك الجناحين، ولكن في خضم هذه الصورة المادحة يجرف المتلقي إلى
المقصود كصيد وقع في فخ، إنّ هذا الوصف لا ابن فندين
يرسم
الحقيقي، وإنما تحديد صاحب الجناحين أجُعل هوَ أَم نَحلةٌ؟، إنّ
1 – إمامة الإمام عبد الوهاب، ص 4.