أعمال الملتقى الدولي: الشيخ محمد علي دبوز مؤرخًا وأديبًا ومربيًا صالح محمد علي دبوز

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٦٨

خصائص الحكاية الأدبية عند محمد علي دبون

365

"دخلة" ابن فندين قد حملت عليْهِ وأنزلته منازل خسيسةً حتى صوّره بالجعل يقع على النتن.

وهكذا تتوالى الصُّوَر، ولا يتركُ المؤلّف موقفا أو مشهدا إلّا ورسمه بالشكل الذي يجعله أكثر حضورا في ذهن المتلقي، فيجسّده بالصور التي تجلّي حقيقته، وتنقل الواقعة كما يصنعها خياله ويوافِقُ معلوماته موظفا الثقافة المشتركة بينه والمتلقّي، ففي مفتتح الحكاية

11

يقول على سبيل الاستعارة: ولبست تاهرتُ ثوب الحداد تجسيدا لحال المدينة إثر رحيل الإمام المؤسس عبد الرحمن ومفارقته الدنيا. ومن طرائف التصوير عند الشيخ ولعه بتوظيف الصُّور الأنثوية ليدلّ على غريزته المحبّة للجمال العاشِقة له؛ يقول عن ابن فندين دائما: "ويقول فيه [يعني الإمام عبد الوهاب ما تقول الجراثيم في الشَّمس القاتلة لها، تنعتها بأنّها البرصُ الذي يسري بالبياض الخبيث في جلد الحسناء". إنّها صورة مركبة على سبيل التشبيه التمثيلي

2،

أصلِهِ منظَرٌ غيرُ معجب، فكيف إذا اجتمع بصفة المرأة

من

فالبرصُ في الحسناء لن يجد المشاهد تعليقا لذلك إلّا الذهول. وهو المقصد تصوير حال هذا المعارض لا يترك محمدَةً إلّا ردّها مثلبة. وقوله أيضا عن ابن فندين وأصحابه: وكانوا يروّنَ بياض النهار في أعينهم أشَدّ

- إمامة الإمام عبد الوهاب، ص 1.

- إمامة الإمام عبد الوهاب، ص 4.

1

2