الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٧١خصائص الحكاية الأدبية عند محمد علي دبون
368
لكن يعز اللقاء بينهما لأسباب مختلفة، لكن البعد يجعل الحبّ يستكنُ إلى عذر استحالة اللّقاءِ، فيشتغِلُ بغيره ليطفئ نار الشوق ويضغط على جرحه، فالطول والبعد لا يؤدّيان المعنى نفسه وإن كانا يصبّانِ في نفس المصب.
لقد ألقت مجموعة الألفاظ المختارة ظلالها على عبارات الكاتب، واستطاعت أن تنقل مجموعةً من المعاني تؤثر في القارِئِ، وتجعله يعيش تجربة المؤلّف، ويتفاعل مع حيثياتها، ويشارك في بناء أحداثها، وكأنه عنصر فاعِل وأساس في تكوينها.
ومن جانب آخر في اختيار الألفاظ، وإن لم يعدل إليها عدولا، ولكن قد وضعها في أوّل وَهْلةٍ نقفُ على هذا في قوله: "وربانها في
1،،
الزعازع والدياجي" مبالغة في وصف مكانة الإمام في إقامة الدّولة، فيضفي الوَقعُ الموسيقي للفظ "الزعازع" معاني من الارتجاج لا نقف
عليها في غيره يسبّبها تكرير مقطع الزاي والعين.
ج-الاختلاف في الزمن
التزم المؤلّف خطّ الزَّمَن المتواصِل فأورد الأحداث حسب تسلسل وقوعها، فقد غلبت عليه النزعة التأريخية في مقابل الأدبية، لكن نقف على ظاهرة تخييل الأحداث التي تميّز عمله وتضفي عليهِ
1
- إمامة الإمام عبد الوهاب، ص 3.