الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٧٢خصائص الحكاية الأدبية عند محمد علي دبون
369
ثوب الأدبية. يقول في موقف التحريض على الإمام عبد الوهاب: فرفع آخرُ رأسه وكان ينكُثُ في الأرضِ بعود في يده ويتخذ فيها
حفرا كأنّها القبور التي تفتحها أفكاره القاتلة للضّحايا.
ففي
خلال الفقرتين نلتمس القفزات الزّمنيّة بين زمن الحادثة وما يقعُ في مخيلة الشّخصيّة؛ كيفَ يرى توالي الأحداث عليه إن هو أقدم على عمل ما أو هو تأخر عنه، إنّ في هذه الحركة دفعا لعجلة الزمن مع تصوير ملهم يربط المتلقي، ويجعله يطلق أحكاما على تلك
الشخصية، وبالخصوص إذا كان مطلعا على ما تؤول إليهِ الأحداث.
حيث السرد التاريخي يعتمد الواقعية وبالتالي سرد الأحداث كما وقعت بالتتابع الزمني، أمّا النّص الأدبي يتصرّف في الوقائع فيقَدِّمُ ويُؤخّر، ويزيد وينقص، ممّا يحدثُ في النّص متعة وإثارة تجذبان المتلقي، وتخييان الأحداث وتجعلانِهِ يحس بالفرق بين الحدثين. إنّ خط الزمن الرابط بين الأحداث هو النقطة الفارقة التي تظهر أدبية الأديب وقدرته على حبكِ الأحداث وتنسيقها. يقول بول ريكور متحدثا عن الحبكة بين الشّعر والملحمة والأوديسا: ضرورة الابتداء من منتصف الحدث … لوضع حدّ فاصِل بين السرد الأدبي والسّرد التاريخي الذي اعتقد أنّه يتتبع مسار الزمن صعودا ملاحقا شخصياته
1
- إمامة الإمام عبد الوهاب، ص 7.