الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٧٣خصائص الحكاية الأدبية عند محمد علي دبون
دون انقطاع".
د الأزمة والإنفراج:
370
لم يرق النسج السّردي لمحمد علي دبوز إلى درجةٍ تظهر فيها حلقات الحكاية شديدة الاتصال يفكُ لاحقها ما أشكل في سابقها حتى في اللحظة الحاسمة لا يعلو التشويقُ أحداث القصة وكأن نهايتها محسومة لا محالة، فلا تشعرُ بأنّ الأحداث قد احتدمت لدرجة أن يموت البطل أو تنقطع عنه الحيلة فلا يجد مخرجا من مأزقه، ولكنها نهاية متوقعة لا تكسِرُ أفُق انتظار المتلقّي ولا تبهره فبقيت على هذا في مستوى الخبر التاريخي التقريري بإضافة بعض التفاصيل الغائبة يملؤها
المؤلّف بخياله من صفات الشَّخصيّاتِ وترتيبات الزمان والمكان.
لقد تمثْلَتْ أزْمَةُ الحكاية في ثنائية السلطة والتمرد، وكثيرا ما استثمرت هذه الثنائية في الأعمال السّرديّة المكتوبة والمسموعة والمُشاهدة. وحاول المؤلّف تطويرها بخياله بتنمية بعض العناصِرِ الحكائية، لتظهرَ ثُنائيات أخرى فرعِيَّة كالاحتيال والالتزام، أو الخدعة والنباهة، فصوّر الشخصِيّاتِ حسب الصفات المناسبة لها، وأظهر النتيجة في قالب حكائي تتاولى فيه الأحداث وتتظافرُ لينتصر في
2
1 – الزمان والسرد، بول ريكور، ص 29.
- يرجع هذا إلى معرفة الأحداث التاريخية للحكاية فلا يحمل هذا العمل جديدا للقارئ
من هذه الناحية.