الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٧٤خصائص الحكاية الأدبية عند محمد علي دبون
الأخير الأصْلَحُ والأنسب أو يبقى الصراع قائما دون نهاية.
371
إن مجريات الحكاية لم توح بوجود خلاف بين الإمام وغريمه، فهما أضلا كانا ضمَّنَ السّبعة المختارين لتحديد الأنسب لتولي منصب الإمامة، فبالأحرى يتمتعان بمؤهلات ترشّحهما لهذا المنصب. فما الذي حوّل ابن فندين عن هذهِ المكانة إلى رجل يدير المكائد ويؤلبُ العامة على الإمامِ ويسعى في تصفيته؟ هذا ما لم يستثمره محمد علي دبوز، إذ هي الأزمة الأساسية التي تتولّد عنها أحداث القصة، إلى
نهاية ابن فندين، حسب الرواية التاريخية والتي لم يذكرها المؤلّف. ونجد المؤلّفَ قد أشار إلى أمرٍ جعله السبب المباشر في تحوّل ابن فندين قال: "كان" يزيد ابن فندين أحد السبعة الذين وكل إليهم أمر الإمامة رجلا معتدا بنفسِهِ، مغرَما بحبّ الظهور وكان شخصِيّة قويّةً غير أنه لم يوتَ الصفاء في نفسه، كما أوتي العلم في عقله، والشّجاعة في قلبه، فتحاماه صحابته الستة فلم يرشّحوه للإمامة فجرح هذا كبرياءه وساءَه هذا الإزورار. إنّ هاته الحال النفسية لا يفهم كيف تبلغ حد الحقد بنية الاغتيال، ففي مرحلة تطوّر هذا الحقد وتناميه، ثمّ تحوّله إلى رغبة عارمة في قتل الإمام، وأخذ مكانته تتشكل أحداث الأزمة لتنفرِجَ بقتل ابن فندين على يد أفلح نجل الإمام عبد. الوهاب.
- إمامة الإمام عبد الوهاب، ص 2.
- ينظر: طبقات المشائخ، 50/ 1.
1
2