الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٧٥خصائص الحكاية الأدبية عند محمد علي دبون
من
372
وأظهر محمد علي دبوز من هذه المراحل بدايتها وكأنها فصل هذه المؤامرة اختتم بقتل المرسولِ لتنفيذ هذه العملية لكنّها لم تبلغ من حد التأزيم ما يجعل القارئ في ذهول وترقب للأحداثِ اللاحقة فكأنّها سيقتْ في تسلسل منطقي واضح النّهاية لا يحمِلُ مصادفةً ولا خرق عادةٍ تجعل هذه القصة ذائعة متداولة بين الألسن، فلم يوفّق المؤلّف في استثارةِ خيالِ القارئ، وجذبِهِ ليتخيَّل نهاية الأحداث، فينسج السيناريو المرتقب ثمّ يباغتُ بما لم يكن ينتظِرُهُ سواء سلبا أو إيجابا.
وتشكلت في ظلّ هذهِ الأزمة المحورية أزمات سابقة وأخرى لاحقة، فقبلها لم يتم الحسْمُ في مَن يشغرُ منصب الإمام فالكل يدفع عنه هذه المسؤولية ويلقيها إلى من يراه هو أنسَبُ لها، فكيف تمّ الحشم بموقف طريف من مسعود الأندلسي الذي يظهر فجأةً بعد اختفاء لم يُصوّره المؤلّف فربّما تدثر في لباس غريبٍ حتى لا يعرَفَ؛ فمسابقته لمبايعة الإمام بعد الإجماع عليهِ تنبئ عن مراقبته الأحداث عن قرب لينتهز الفرصة المناسبة ويعلّق الجرس في عنق صاحبه، وبهذا تم انفراجُ هذه الأزمة لتتحوّل الأحداث إلى مسرح آخر ميزها ظهور ابن فندين كعنصر فاعل فيه، كأنه الشخصية التي الضّوء الكاشِفُ لتتبع حركاته وسكناته.
سلّط عليها
ولم يرق لابن فندين أن يستأثِرَ عبد الوهاب بالإمامة فتكون له