الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٧٧خصائص الحكاية الأدبية عند محمد علي دبون
374
وقد يأخذ المؤلّف العذرَ بالضّغط الذي يمارَسُ عليهِ مِن واقع لا يقدّم أصحاب المبادئ، ولا يعمِلُ الأحكام الشرعية في إسنادِ الأمرِ إلى أهله، وتنظيم أحوالِ النَّاسِ ومصارفهم حسب القوانين الإسلامية إلّا أنّه لا يجِدُ لنفسِهِ عذرا إن لم يقبل القرّاءُ على تلقي أعماله بالشكل المرغوب فيه، وإن كان لا يخالفه فيما يرمي إليه، لكن العمل السّردي يعتمد على تحويل المؤلّف لهذه الأفكار إلى شخصيات فاعلة، وأحداث مشوقة تربط القارئ بالقصة باستثارته وتخصيب خياله ليتلقى ذلِكَ في لا وعيه ثمّ تتحوّل إلى قناعة إذا هو مماثل، ورأى فاعليتها وموافقتها للسنن الثابتة.
احتك
بواقع
يقول المؤلّف مثلا: "وكان العلمُ والوَرعُ وتمام العقل في هذه الدولة المتشبثة بالدين في كلّ أمرٍ، هي الكفاءة التي تقدّمُ الرّجل للأعمال والمناقب … فلذلك كانوا يدفعونها عنهم ويفرون منها فرارهم من الأمرِ الكريه فنحن نقاسِمُ المؤلف في جزء كبير مما يقوله، ونعضده بما نملك من أمثلة، ولكن لا نجد في النّصّ مسحة أدبيّة تنقله إلى درجة الإحساس والشعور، بل يبقى في مستوى التقرير والتبجيل إلا في قوله: يفرون منها فرارهم من الأمر الكريه".
إن افتتاح المؤلّف قصّته بهذا الخطاب لم يكن في محله مطلقا، وكان الأجدَرُ حذفه تماما، وقد شفع له العبارة التصويرية الأولى،
1
- إمامة الإمام عبد الوهاب، ص 1.