الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٣٦السير والتراجم عند الشيخ محمد علي دبون
433
في جهادها الأول، سيما في الميدانين الاجتماعي والثقافي؛ ما استطاعت أن تزحزح أقدام المستعمرين التي كنت تطأ على رقابها لتزهق أنفاسها، وما تكونت فيها تلك الطاقة الجبارة التي صارعت بها المستعمرين الأقوياء في ثورتها فصرعتهم. فالمنطلق الأساس للكتابة عنده لتراجم هو الكشف عن سياق الأحداث التاريخية الكبرى التي
الأعلام؛ عاصروها في حياتهم غير منفصلة عن مسار نضالهم الوطني العام.
ولا شك في أن من درس أدب محمد علي دبوز وترجم له؛ يدرك أن المقاصد التاريخية لكتابة التراجم والسير عنده كانت في المقام الأول؛ ولا غرو في ذلك ففي شخصه نجد شخصية المؤرخ؛ وذلك ما يبرز بالأخص من عمله الضخم تاريخ المغرب الكبير"؛ الذي صدر في طبعته الأولى بعد الاستقلال مباشرة صدرت الطبعة الأولى سنة 1964 م -. وهذا ما عبر عنه بعض – كما قلنا من ترجم له كالأديب والمفكر "أنور الجندي (1917 م - 2002 م - رحمه الله – وذلك في قوله (وقد كان استقلال الجزائر إيذانا ببدء مرحلة جديدة في المغرب العربي تتصل باللغة العربية والتاريخ ومختلف شؤون الثقافة والأدب والفكر. وكانت كتابة تاريخ المغرب العربي أملا كبيرا يملأ نفوس المثقفين، ويتطلعون إليه بعد أن حاول الاستعمار خلال أكثر وثلاثين عاما تحريف هذا التاريخ، واستغلال نصوصه وأحداثه للقضاء
1
من
مائة
نهضة الجزائر الحديثة وثورتها المباركة، محمد علي دبوز، طبع وزارة الثقافة، ط 01،
2007، الجزائر، ص 04