الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٤٤السير والتراجمه عند الشيخ محمد علي دبون
قلبه وعقله بنور العلم؛ وكذلك فعل الشيخ محمد علي دبوز.
441
وقد تأسست تراجمه في سياقها المعرفي على الرهان التربوي الأخلاقي، فقامت على أسس تربوية متينة؛ إذ التراجم والسير والتاريخ بمكانتهما الواضحة تعد مصدر لبناء الفرد وتربيته التربية الصحيحة؛ وهو في ذلك لا يفارق نهج القدامى؛ وقد نقل لنا الحافظ السخاوي (ت 902 هـ) في هذه المكانة قول المسعودي (ت 346 هـ) (إنّهُ عِلم يستمتع بِهِ العَالِمُ والجَاهِلُ ويَستعذبُ مَوقعه الأَحْمَقُ والعَاقِلُ، فَكُلُ غريبةٍ مِنهُ تُعرفُ، وَكل أعجوبة مِنهُ تستطرف، ومكارم الأخلاق ومعاليها منه تقتبس، و آداب سياسة الملوك وغيرها منه تلتمس، يجمع لك الأول والآخر، والناقص والوافر والبادي، والحاضر والموجود والغابر، وعليه مدار كثير من الأحكام، وبه يتزين في كل محفل ومقام'.
إن الاشتغال بهذا النمط من الكتابة عند الشيخ محمد علي دبوز بقدر ما أنه ربما يعني مقارعة الأنداد في نهج التأليف، وأساليب الكتابة العصرية في زمانه؛ وقد رأينا في ذلك العصر ظهور أروع الأعمال الترجمية العربية من نحو؛ العبقريات الإسلامية لعباس محمود العقاد (ت 1964 م)، وموسوعات أحمد أمين الإسلامية وغيرها كثير. يعبر عن توجه معرفي عام في ذلك العصر إلى تخليد مآثر زعماء
—
1
الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ للحافظ السخاوي، تح: فرانز روزنتال، تر: صالح أحمد عبد العلي، مؤسسة الرسالة، ط 01، 1986، بيروت، لبنان، ص 38