الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٥٧السير والتراجمه عند الشيخ محمد علي دبون
454
فتنوعت مصادره حولهم؛ فأخذ بمؤلفاتهم وآثارهم، كما اعتمد على ما
سبقه من كتاب التاريخ وتراجم.
ثالثا. خصائص التراجم والسير:
استقامت كتابة التراجم والسير عند محمد علي دبوز على مبدإ؛
هي
الكتابة عن طائفة من الرجال جمعت بينهم صفة واحدة؛ العمل على نهوض المجتمع الجزائري، وتخليصه من قيد الاستعمار، فكانت الحركة الوطنية والإصلاحية؛ برجالاتها المخلصين الأوفياء؛ مثالا خالدا يحتذى فلم لا يخلد مآثرهم وأعمالهم النبيلة، والتي هي في المحصلة جزء من تاريخ الأمة ونضالاتها؟ فكانت تراجمه تعبيرا صادقا عن هذه الرؤية. إلا أن هذه القصدية الهادفة والنبيلة لا تنفي سعيه إليها بذائقة جمالية ذات حس إبداعي جمالي غذته تجربته في القراءة والتعليم، وقد كشف لنا أنه خلال مساره التعليمي اكتسب مع تجربته الدربة والمران على النصوص الإبداعية، فامتلك رؤية فنية تنم عن حس أدبي؛ كان ذلك حينما كان يدرس في معهد الحياة؛ وكان من الفنون التي يتولى تدريسها في معهد الحياة في سنته النهائية؛ الأدب العربي، فيدرس قصائد الرافعي في "رسائل الأحزان"، ويقارنها بقصائد البحتري، معبرا عن انتشائه بالجمال الشعري؛ فكان محمد علي دبوز
1
ينظر مصادر تراجمه ومواردها نهضة الجزائر الحديثة وثورتها المباركة، محمد علي دبوز، مرجع سابق، ص 399