العلاقات السياسية والثقافية بين المشرق والمغرب في عهد الدولة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ٣٦الفصل الأول: أوضاع المشرق والمغرب قبيل قيام الدولة الرستمية وكان الإمام أفلح بن عبد الوهاب من العلماء العباقرة في عصره ومن الأدباء الفصحاء، حيث ترك لنا شعرا يدل على علو كعبه في الأدب هذا ما يدل على درجته الرفيعة في العلم، وروي ألف كُتب عديدة في العلم ونظم ديوانا كبيرا في الشعر إضافة الى ذلك فلقد أنشئ قصيدة تكنى تحريض الطلبة وكانت المدارس تعلمها لتلاميذها 1.
وفاته:
أنه
قضى الإمام أفلح بن عبد الوهاب بقية حياته حزينا مكتئبا لما أصابه في ابنه أبي اليقظان الذي ألقي به في السجن من طرف العباسيين وذلك عندما كان متوجها لأداء مناسك الحج، فتوفي الأفلح بسبب حزنه سنة 240 هـ / 854 م والناس راضون عنه
4/ أبو بكر بن أفلح (240 241 هـ / 854 - 855 م):
•
الإمام الرابع لدولة الرستمية 3 أبو بكر بن أفلح بن عبد الوارث بن عبد الرحمن بن رستم
تولى الحكم بعد وفاة والده الإمام أفلح بن عبد الوهاب عام 240 هـ/854 م 5
كان كريما لين العريكة سمحا، ميالا الى الدعة والرفاهية ولوعا بالأدب وأخبار الماضين له ولوع بالشعر والتاريخ، وكان مشجّعاً للعلماء، ومحباً لمظاهر الزخرفة والحضارة، ولم يكن من الشدة في دينه على ما كان عليه آباؤه
ولما ولى الإمامة من بعد أفلح ابنه أبو بكر في غياب أخيه أبي اليقضان سجين بغداد ساءت أحوال السكان تيهرت، فرآه بعض غير أهل للإمامة فثاروا ضده لأنه كان إماما سيئا الأخلاق انغمس في الملذات الحياة والترف وكان يميل الى الراحة وحياة الكسل ففسد حكمه وعرف عهده الكثير من الفتن والحروب 7، وكان هناك رجل يدعى بن عرفه له كل صفات المروءة فكان قد وفد على ملك السودان بهدية من قبل أفلح بن عبد الوهاب وكان لي بن عرفه أخت شديدة الجمال وكان لأبي بكر أخت كذلك، فتزوج كل منهما أخت الآخر، ومن هنا أصبح بن عرفه قريب من إمام الدولة الرستمية فاصبح يتشارك معه جميع الأراء 8.
1 محمد علي دبوز: المرجع السابق، ص 334.
2 عمارة عمورة، نبيل داودة: المرجع السابق، ص 36.
3
ا سعيد عبد الحميد زغلول تاريخ المغرب العربي، تاريخ دول الأغالبة والرستميين وبني مدرارو الأدارسة حتى قيام الفاطميين،
دار المعارف، الإسكندرية، د. ت، ج 2، ص 356.
4 ابن عذارى المراكشي: المصدر السابق، ص 197.
5 امل بنت صالح الشمرني: المرجع السابق، ص 311.
6 عادل نويهض: المرجع السابق، ص 148.
7
عمارة عمورة: المرجع سابق، ص 89. 8 الباروني: المرجع السابق، 276 - 277.
29