العلاقات السياسية والثقافية بين المشرق والمغرب في عهد الدولة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ٣٧الفصل الأول: أوضاع المشرق والمغرب قبيل قيام الدولة الرستمية أصبح محمد بن عرفة صاحب نفوذ واسعة وفي هذا يقول إبن صغير (كانت الإمارة بالإسم لأبي بكر، وبالحقيقة لمحمد بن عرفة هذا ما أغضب أهل الحل والعقد في الدولة الرستمية فأطلعوا أبا بكر بافتتان الناس به وميلهم إلى محمد بن عرفة، وحثوه على اتخاذ الأمر والتصرف بسرعة قبل أن يضيع ملكه وحكمه وسلطته منه، وهو يرى بأم عينه.
أقدم أبو بكر على قتل محمد بن عرفة في سرية تامة وعندئذ اشتعلت نار الفتن والفوضى في تيهرت وإنقسم سكانها إلى فريقين متناحرين فريق مع أبي بكر بن أفلح يضم أنصاره من الرستمية والمسيحيين، وقبيلة نفوسة والعجم والفريق الآخر الثائر على مقتل محمد بن عرفة، بقيادة محمود بن الوليد، ويتألف من العرب وقبيلة هوارة البربرية والمعارضين لإمامة أبي بكر بن أفلح فخرج الإمام من المدينة واستولى إبن مسالة عليها وأخذت الهدنة بين الناس، ولم تدم إمامته إلا سنتين وبضعة أشهر.
تلك الحروب التي وصلت اليها تاهرت أدت الى تدهور الأحوال الاقتصادية، إذ كان من الصعب ممارسة أوجه النشاط الاقتصادي في جو مشوب بعدم الأمن والاستقرار، فجف الزرع والضرع، وذهبت الأموال وانتشر الفسق والفساد وعمت السرقة والغش، وفي هذا تعبير واضح عما وصلت اليه الأحوال في عهد أبي بكر
نتيجة لهذه الاضطرابات والضغوط، وقلة أنصاره وإتسعت عليه رقعة الخلافة اضطر أبو بكر بن أفلح إلى اعتزال الإمامة في سنة 261 ولما عاد أبو اليقظان من العراق بعد أن أطلق سراحه من السجن أسند إليه أبو بكر النظر في شؤون تاهرت والنظر في أمور الناس وتحرى العدل في أدق الأمور وأصغرها حتى حاز على رضى الناس.
/5/ أبو اليقظان محمد بن أفلح: 241 - 281 هـ/ 855 – 894 م:
هو محمد بن أفلح بن عبد الوهاب أبو اليقظان خامس الأئمة الرستميين ولد ونشأ في تيهرت أيام إمارة أبيه، تولى الإمامة سنة 168 هـ / 154 م، وهو الراجح وبعض قال 148 هـ / 177 م، ليجعل من حكمه أربعين سنة، وابن الصغير أكد وفاته سنة 118 هـ/194.
نشأ متواضعا ورعا وزاهدا منكبا على علوم الدين وتأليف الكتب وقد أثبت البرادي رسالة لأبي اليقظان موجهة للمسلمين، يحثهم على عمل الخير ويذكرهم باليوم الآخر ويذكر صاحب
1
محمد بوركبة: المرجع السابق، ص 117 - 118.
2 جودت عبد الكريم: المرجع السابق، ص 67. عبد الحميد حسن حمودة: المرجع السابق، ص 331.
3
4 عادل نويهض: المرجع السابق، ص 148.
30