العلاقات السياسية والثقافية بين المشرق والمغرب في عهد الدولة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ٥٣الفصل الثالث: بعلمه فقد الف عدة كتب ليجيب المخالفين، فكان يحثهم على الاهتمام بالأدب والشعر والتاريخ اضف الى ذلك جعلهم اللغة العربية لغة رسمية فاعتبروها لسان الدولة الرستمية ولم يقتصر دور الأئمة الرستميين على نشر العلم والقيام بالتدريس بل اشتركوا أيضا في حركة التأليف فقدموا الأئمة الكثير من المؤلفات في مختلف الفنون كما ذكرنا السابق أن الإمام عبد الرحمان قام بتأليف كتاب في تفسير الكتاب الله 3
العلاقات الثقافية بين الخلافة العباسية والدولة الرستمية
ب -تيهرت ودورها في الإشعاع الفكري: بلغت تيهرت شأن عظيم من المدينة والعمران حتى أنها كانت تشبه وتقارن بقرطبة وبغداد ودمشق من عواصم الشرق الإسلامي وكانت تدعى بعراق المغرب 4 وذلك نظرا لموقعها المتوسط في بلاد المغرب جعلها ملتقى تجاريا وعلميا ومذهبيا يتوافد عليها عدد كبير من الناس أما بغرض الإقامة الدائمة أو ارتحالا لطلب العلم 5 فهي لم تكن العاصمة السياسية للرستمين بل كانت عاصمتهم الثقافية والحضارية ومن اكبر المؤسسات الثقافية والعلمية لتيهرت مسجدها الجامع وهو ثاني معلم ديني وحضاري في المغرب الإسلامي بإضافة الى المكتبة المعصومة التي عمل الأئمة على تزويدها بالكتب من المشرق وبلغت قمة الازدهار في عهد الإمام افلح بن عبد الوهاب 7
ثانيا. بغداد:
1
3
5
ازدهرت وتطورت جميع العلوم في بغداد نتيجة لعدة عوامل ساعدتها في ذلك:
ا •إهتمام الخلفاء العباسيين بالعلوم
شهدت بغداد نهضة ثقافية بارزة ويعود الفضل في ذلك جزئيا إلى التغير الجذري في نظرة الخلفاء العباسيين تجاه الفرس الموالي على عكس الأمويين، فلقد حقق العباسيين لهم مطالبهم التي نادوا بها فأقبلوا على بغداد فور تأسيسها واستقرار بها.
لا شك فيه أن الفرس الذين كانوا يتمتعون بمستوى عال من التطور الثقافي والتقدم في مضمار الحياة الثقافية، ذلك ما دفعهم الى إعتناق الإسلام والإندماج في الحياة العامة في بغداد إلى تعلم
رشيد بورويبة وآخرون: الجزائر في تاريخ العهد الإسلامي من الفتح إلى بداية العهد العثماني، مؤسسة الوطنية للكتاب، دت، الجزائر، ص 112.
2 فاطمة مطهري: عوامل ازدهار الحركة الفكرية والثقافية في الدولة الرستمية المرجع السابق، ص 102. تالية سعدو: المرجع السابق ص 65
4 سليمان داود بن يوسف: مجهودات الدولة الرستمية في نشر الحضارة الإسلامية وتركيزها من محاضرات الملتقى 11 للفكر الإسلامي، ع 49 - 50، 1977 م، الجزائر، ص 93. محمد عليلي: الإشعاع الفكري في عهد الأغالبة والرستمين خلال القرنين 32 هـ / 98 م، ماجستر، اشراف: معروف بلحاج، كلية الآداب والعلوم الإنسانية والعلوم الاجتماعية، جامعة أبي بكر بلقايدة، تلمسان 2007 ص 50. 6 فاطمة مطهري: عوامل ازدهار الحركة العلمية المرجع السابق، ص 102.
إحسان عباس: المجتمع التاهرتي في عهد الرستميين من محاضرات الملتقى 11 للفكر الإسلامي، ع 45، 1977، ص 24.
46