العلاقات السياسية والثقافية بين المشرق والمغرب في عهد الدولة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ٦٧الفصل الثالث:
العلاقات الثقافية بين الخلافة العباسية والدولة الرستمية
عثمان كما عاصر جابر بداية الحركة الفكرية التي شهدتها مصادر العالم الإسلامي الكبرى مثل
المدينة النمور والبصرة والكوفة وهي الفترة التي نضج فيها فكره.
وقد نزل سعد بطرابلس وبدأ في نشر الدعوة 2 حيث قال الدرجيني: "سمعت سلامة يقول وددت أن لو ظهر هذا الأمر يعني مذهب الإباضية يوميا واحدا من أول النهار إلى آخره فلا
آسف على الحياة بعده "3.
في
رأى دعاة الإباضية الأوائل في الحاجة لدعوة إلى مزيد من البعثات العلمية للمشرق ليتفقهوا أصول المذهب على إيدي مشايخ الإباضية في البصرة وبناء على ذلك اتجاه الى البصرة أول بعثة علمية وتألفت من أربعة أشخاص وهم: أبو دراد إسماعيل الغدامسي من جنوب طرابلس، وعبد الرحمان بن رستم من القيروان عاصم السدراني من سدراته غربي أوراس وأبو داود القبلي النغزاوي من نفزاوة جنوبي إفريقية (تونس) وقد سمي هؤلاء في المصادر الإباضية حملة العلم إلى المغرب بقي خمسة أعوام متتالية يتلقون العلم عن الإمام الإباضية أبي عبيدة التميمي في مدرسته التي أقامها لهذه الغاية في سرداب سري
هذه البعثة العلمية هي أول الثمار الحقيقية التي جناها دعاة الإباضية في المغرب إذ أنها تمثل مرحلة الإعداد الفكري للأشخاص الذين سيقومون التطبيق العمل لمبادئ الفكر الإباضي في بلاد المغرب ظلت الصلة قوية بين إباضية المشرق وإباضية المغرب وكان علماء تيهرت ونفوسة وجربة يحترمون إخوانهم في المشرق ويعتبرونهم الأساس الذي قام بيه المذهب 6
كان علماء المغرب يلتمسون المشورة في كثير من أمور دينهم ودنياهم من أئمة المشرق ويحترمون أراء هم وينفذون نصائحهم، فقد احتكم الإمام عبد الوهاب بن رستم والمنشقين عليه إلى الإمام الربيع بن حبيب في البصرة، وأقنعت إجابته جانبا كبيرا من المعارضين وكان إباضية المشرق بدورهم يولون اهتماما كبيرا بالدولة في المغرب ويدعمونها ويراقبون مدى التزام ولاءاتها وتقيدهم في حكمهم بالدين وتعاليم المذهب 7.
2
1 احمد الياس حسن الإباضية في المغرب العربي مكتبة الضامري للنشر والتوزيع عمان 1996 ص 12 - 13. سليمان داود بن يوسف مجهودات الدولة الرستمية في نشر الحضارة الإسلامية من محاضرات للملتقى، 11 الفكر الإسلامي،
:
ع 50.49، 1 أغسطس، 1977، ص 82.
3 الدرجيني: مصدر السابق ص 11.
4 عوض خليفات: المرجع السابق، ص 137.
5
محمد عيسي
الحريري: المرجع السابق، ص 81.
6 أحمد الياس: المرجع السابق، ص 38.
7 نفسه، ص 39.
60