العلاقات السياسية والثقافية بين المشرق والمغرب في عهد الدولة الرستمية ترايعية ليندة

العلاقات السياسية والثقافية بين المشرق والمغرب في عهد الدولة الرستمية

الجزء ١ · صفحة ٦٦

الفصل الثالث:

العلاقات الثقافية بين الخلافة العباسية والدولة الرستمية

المبحث الثالث: مظاهر الصلات الثقافية

:أولا الإباضية بين مشرق والمغرب

ا: التعريف بالمذهب الإباضي:

الإباضية هم اتباع عبد الله بن إباض وهم أكثر الخوارج اعتدال وأقربهم إلى جماعة الإسلامية تفكيرا فهم أبعدهم عن الشطط والغلو 2 ولذلك بقوا ولهم فقه جيد وفيهم علماء ممتازون ويقيم طوائف منهم في بعض واحات الصحراء الغربية وبعض آخر في بلاد الزنجبار ولهم آراء

فقهية

3

لقد أجمعت كتب الفرق والتراجم والطبقات عليه ما عدا كتاب التنبيه والرد على أهل الهواء والبدع لأبي الحسين المكلة الذي نسب فيه مؤلفه الإباضية إلى الإباض ابن عمر وثم يعود مرة. أخرى في الكتاب نفسه وينسبه إلى عبد الله ابن إباض 4 كان إمام أهل الطريق وجامع الكلمة لما وقع التفريق، فهو الهندسة في الاعتقادات والمبين لطرق الاستدلالات والاعتمادات والمؤسس لأبنية مستندات الأسلاف وكان قدوة لأهل الفضل، طلبا لتخفيف والاختصاص. الأشهر وذلك في اللغة معروف لا ينكر، ولابن إباض فضائل مشهورة في الآفاق، وآثار حميدة مخلدة في بطون

هي

الأوراق 5

وان المصادر الإباضية ترى أن ابن إباض لم يكن إمامهم الحقيقي ومؤسس دعوتهم وإنما كان من علمائهم ورجالهم البارزين في التقوى والإصلاح 6 بل يرجع نشأة مذهبهم الى جابر. بن زيد 7 من أبرز علماء النصف الثاني من القرن الهجرية الأول.

التقى جابر بعدد كبير من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم وأخذ عنهم، عاصر جابر الظروف السياسية التي مرت بالأمة الإسلامية فقد كان في سن السابعة عشر عندما قتل

1

عبد

الله بن إباض: من بني مرة بن عبيد بن تميم، خرج في أواخر دولة بني أمية ينظر: أحمد الشهرستاني، الملل والنحل، تح:

أمير علي مهنا وعلي فاعور، دار المعارف، بيروت، 2007 م.، ص 134. محمد أبو زهرة: تاريخ المذاهب الإسلامية، دار الفكر العربي، القاهرة، ص 73. علي يحي معمر: الإباضية بين الفرق الإسلامية، ط 2، عمان، 1993، ص 97.

3

4 عبد الحي محمد قابيل: الإباضية وآراؤهم الكلامية، دار الوفاء لدنيا الطباعة والنشر الإسكندرية، 2015، ص 13. ة الدرجيني: مصدر السابق، ص 214. 6 عوض خليفات مرجع سابق، ص 84.

5

7 جابر بن زيد الملقب أبو الشعثاء كان مولده بالحرقة ناحية بالقرب من عمان فاستوطن البصرة كان من علماء التابعيين بالقرآن وفقهاء أهل البصرة ينظر: البستي، مشاهير علماء الامصار، تح: مجد بن منصور بن سيد الشورى، دار الكتب العلمية، بيروت، 1995 م، ص 113.

59