العلاقات السياسية والثقافية بين المشرق والمغرب في عهد الدولة الرستمية ترايعية ليندة

العلاقات السياسية والثقافية بين المشرق والمغرب في عهد الدولة الرستمية

الجزء ١ · صفحة ٨

مقدمة

مقدمة:

شهد المشرق الإسلامي خلال القرن الثاني الهجري / الثامن ميلادي تحولات سياسية عميقة كان لها تأثير بالغ على مختلف الأقاليم الإسلامية بما فيها بلاد المغرب. ولقد تميزت هذه المرحلة بإنهيار الدولة الأموية وقيام الدولة العباسية وظهور عديد من الحركات الدينية، ولعل أبرزها حركة الخوارج التي لعبت دورا كبيرا في ظهور اضطرابات سياسية وعسكرية مع الخلافة، ومن هنا إضطر الخوارج للجوء إلى المغرب نظرا لبعده الجغرافي والأوضاع السياسية في تلك المنطقة جعلت سكانه يثرون على حكم الولاة رافضين سياستهم، وقد استغلت بعض هذه الفرق هذا الوضع وعلى رأسها الإباضية التي وجدت سهولة في نشر مبادئها وتأسيس أول كيان سياسي مستقل عن الخلافة العباسية عرفت بالدولة الرستمية التي أسسها عبد الرحمن بن رستم سنة 160 هـ/777 م، واتخذت من مدينة تيهرت عاصمة لها، ولعبت هذه الدولة دورا مهما في ترسيخ الروابط المتينة مع المشرق الإسلامي من خلال التواصل السياسي التبادل الثقافي وجعلها همزة وصل بين المشرق

والمغرب ومركزا ثقافيا وحضاريا نشيطا. الإشكالية:

وهذا ما دفعنا إلى طرح الإشكالية التالية:

كيف كانت طبيعة العلاقة بين الخلافة العباسية و الدولة الرستمية رغم الاختلافات الموجودة؟ وتندرج ضمن هذه الإشكالية أسئلة الفرعية:

ماهي ملامح العلاقة بين الدعوة الإباضية في المشرق ونشأة الدولة الرستمية بالمغرب الأوسط؟ كيف ساهم العلماء الإباضية والدعاة في بناء جسور التواصل الثقافي بين المشرق والمغرب خلال

هذه الفترة؟

أسباب اختيار الموضوع

هناك مجموعة من الأسباب التي دفعتنا لإختيار هذا الموضوع أهمها:

•أسباب ذاتية:

رغبة في دراسة تاريخ المغرب الإسلامي وربطه مع المشرق.

الفضول المعرفي حول معرفة كيفية نشأة الدولة الرستمية المستقلة عن الخلافة العباسية وكيف

حافظت هذه الأخيرة على وجودها وعلاقتها رغم الإختلاف المذهبي.

• أسباب موضوعية:

- معرفة أهمية الدولة الرستمية في تاريخ المغرب الأوسط كأول دولة سياسية إباضية مستقلة.

ندرة الدراسات التي تخص العلاقات بين بغداد والدولة الرستمية بصفة خاصة.

أ