الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن (المنهج والتطبيق) محمد بن قاسم شقبقب

الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن

الجزء ١ · صفحة ٩

على المخالف له بالفسق والضلال والابتداع وقد أدّى هذا التفرّق إلى ضعف المسلمين وتراجعهم عن دورهم

الريادي في تنوير البشرية الحائرة وهدايتها.

ومن هنا تبرز أهمية احتكام المسلمين إلى الكتاب المحفوظ المشترك بين جميع مدارس الأمة وهو القرآن العظيم؛ وذلك بفرز جميع مروياتهم ومعايرتها في ضوء نصوصه ومعاييره الواضحة، ومن ثم الوصول إلى منظومة حديثية مشتركة، أو على الأقل- الوصول إلى منهج علمي منصف للتعامل مع المرويات، لا نقول إنه سيقضي على الخلاف القائم؛ لكن نرى أنه سيُخفّف من حدته إلى حد بعيد.

ويفترض الباحث أنّ ظاهرة التعصب والاستقطاب والتكفير بين المذاهب الإسلامية ترجع في واحد من أهم عواملها إلى ما يحمله التراث العقدي لدى كل مدرسة من قطعيات مذهبية ونصوص مقدّسة، وأحكام تقويمية بعيدة عن الوحى الخالص، تشكّل من خلالها نظرتها إلى الآخر المخالف؛ فإذا تم تحليل هذه النصوص والأحكام واستنطاقها، والتمييز بين ما هو إلهي مقدّس وما هو اجتهاد بشري بمقياس العرض القرآن الكريم، فستتم معالجة جزء كبير من هذه الظاهرة المستعصية.

وبما أن الإيمان أساس السلوك، إذ بصلاحه يصلح سلوك الفرد والمجتمع، ويصلح حال الأمة وتسترجع حضارتها وعزتها؛ فإنّ تنقيته وتمحيص مصادره من الأهمية بمكان؛ لأن ذلك من تغيير ما بالأنفس، والله تعالى يقول: إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [سورة الرعد: 11].

3. إشكالية البحث:

تعرّضت السنة أو بالأحرى الأحاديث الصحاح في تاريخها القديم والمعاصر إلى منهجين للتعامل معها، يقعان على طرفي نقيض، وهما: منهج التقديس من جهة، ومنهج الإنكار والاستغناء عنها بالقرآن من جهة أخرى؛ ويفترض الباحث أنّ كلا المنهجين يحمل تطرّفا وانحرافا عن المنهج القويم الوسط الذي يقتضي الإقرار بوجوب طاعة النبي، وحجّية السنة النبوية، مع الحرص – في الوقت ذاته على فحص الأحاديث الصحاح المنقولة إلينا عبر مختلف المدارس وتمحيصها بمختلف مقاييس نقد السند والمتن وعلى رأسها مقياس العرض على كتاب الله العزيز، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.

ويمكن بيان إشكالية البحث من خلال التساؤلات الآتية:

مالمفهوم الدقيق لعرض الحديث الصحيح على القرآن الكريم؟ ومالتأصيل الشرعي والعقلي له؟ كيف تبلورت فكرة العرض لدى مختلف المدارس الإسلامية؟ وهل وظفت عمليا في نقد متن الحديث؟ ماهي الضوابط العلمية التي ينبغي أن توظف عند عرض الحديث الصحيح لدى مختلف المدارس- على

القرآن الكريم؟

كيف يتم تطبيق تلك الضوابط عمليا على مسألة من مسائل الإيمان؟

د