الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن
الجزء ١ · صفحة ١٠٠علمي يعتمد على المقارنة والترجيح، أرسى قواعده صحابة رسول الله، ولا حرج في تبنيه وتقعيد القواعد انطلاقا منه، فاعتبر أن الصحابة الا الله هم الذين وضعوا الأسس لمنهج عرض الحديث على القرآن، ورأى من المناسب تبنّي هذا المنهج ووضع القواعد النقدية على أساسه.
311
وهو ما أكده مسفر الدميني حيث قال: "قد تبيّن بعد الاستقراء أن القرآن الكريم كان عندهم المقياس الأول، فلم يقبلوا ما خالفه من أحاديث بل حكموا على رواتها بالوهم، والخطأ، وتركوا الأخذ بها والعمل بمقتضاها؛ لمعارضتها لذلك النص القرآني، ويتبيّن هذا باستعراض المسائل التي رأوا فيها معارضة الحديث لنص الكتاب كافيةً في ردّه على صاحبه، فبيّن أنّ العرض على القرآن هو المقياس الأول من مقاييس الصحابة في قبول الرواية، وهذا ينسجم مع ما امتازوا به من التثبت من الحديث وتحرّيهم الشديد في قبوله ونقله. وتساءل الدميني بقوله: هل بإمكاننا أن نقتفي أثر الصحابة فيما ناقشوه من أحاديث، وما أصلوه من أصول وقواعد ونتخذها اليوم مقاييس لنقد متن الحديث، علما أن قوة الإسناد لدى الصحابة أقوى بكثير من الأحاديث التي بين أيدينا؛ فأولى بنا أن نستعمل مقياس العرض لفرزها وتمحيصها؛ علها تنقي تلك الآلاف من الأحاديث المسندة إلى رسول الله له مما علق بها على مرّ الزمن من سهو أو وضع أو تحريف وتشويه؟، فهو يدعو إلى استكمال مسيرة نقد الحديث بمقياس العرض على القرآن على منوال الصحابة. وأكد دعوته إلى ضرورة تمحيص الأحاديث ومواصلة فحصها بالرغم من كونها في الصحاح؛ بناءً على أن الصحابة قد ناقشوا تلك الأحاديث المروية ونقدوها؛ مع علمهم بأن رواتها لا يكذبون على رسول الله صلى الله عليه وسلم - وهذا يساوي صحة إسناد الحديث، ومناقشتهم تلك موجّهة إلى المتن المروي أكثر من توجّهها إلى الراوي نفسه، مع العلم بأن صحة الأحاديث التي بين أيدينا لا تبلغ درجة صحة ما وصلهم من أحاديث؛ ذلك أن الإسناد عندهم عال جدا؛ فهو مكوّن من واحد أو اثنين على الأكثر، وهم من الصحابة العدول الصادقين مع معرفتهم بهم، بينما الإسناد لدينا مكوّن من سلسلة طويلة لا تقل عن أربع في الغالب، وقد تفوق العشرة من الرجال، فبيّن أن الصحابة لم يتحرّجوا من نقد أحاديث بعضهم البعض مع علوّ الإسناد لديهم؛ ولذا فرفع الحرج والحظر عن مراجعة الصحاح التي بين أيدينا وفحصها بالعرض يُعدّ من باب أولى.
1
2
الهادي روشو، مختلف الحديث وجهود المحدثين فيه، مرجع سابق، ص 202.
وضح مسفر الدميني هذا الاستقراء بقوله: "وقد حاولت أن أحصي وأحقق المسائل التي كان للصحابة فيها سابق نقاش ومحاورة، ثم جَهَدتُ أن أستخلص من بين ثناياها المقاييس التي اعتبروها والتي عوّلوا عليها لمعرفة الحكم الصحيح من غيره من الأحكام"، مقاييس نقد متون
السنة،
مرجع
سابق، ص 57.
3
م ن، ص 61.
4
5
م ن، ص 56.
الدميني، مقاييس نقد متون السنة، سابق، ص 55 - 56. مرجع
81