الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن (المنهج والتطبيق) محمد بن قاسم شقبقب

الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن

الجزء ١ · صفحة ٩٩

مَوْعِدُهُ فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ} [سورة هود: 17]، قال:

فالأحزاب الملل كلها "، فكان يبحث في أي حديث بلغه عن النبي عن مصداقه من القرآن الكريم.: فهذه النماذج تدل على أن الصحابة - ولا سيما فقهاؤهم عرضوا ما نُقل إليهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على القرآن الكريم؛ ولا شكّ أنهم "قد استقوا هذا المنهج وتشربوه من معين رسول الله صلى الله عليه وسلم ومدرسته المباركة الشريفة"؛ إذ القرآن كلام الله الذي لا يأتيه من بين يديه ولا من خلفه وهو الذي حفظوه في الصدور والسطور، ونقلوه إلينا نقلا متواترا متفقا عليه، فهو الأصل الذي كانوا يحتكمون إليه، وبخاصة عند الاستشكال والاختلاف. وبتأمل هذه الأمثلة ونحوها نجد أنّ عرض الحديث على القرآن الكريم عند الصحابة يتناول من عدة أوجه من بينها استحضار نص القرآن عند استشكال دلالةٍ في الحديث والاستشهاد بالقرآن في ترجيح رواية على أخرى، أو لفظ لها على آخر، وكذا رد الحديث لأجل مخالفته دلالة الآية، فهذه أبرز مواقف الصحابة في درءهم للتعارض بين دلالتي الآية والحديث.

وممن ذكر استعمال الصحابة لمقياس العرض على القرآن: محمد مصطفى الأعظمي حيث أورد في كتابه: "منهج النقد عند المحدثين تحت عنوان معارضة الرواية بالنصوص القرآنية معارضة عمر ابن الخطاب الله الرواية فاطمة بنت قيس بآية سورة الطلاق، ثم قال: وشاع هذا المنهج فيما بعد ذلك، ولقد أكثرت أم المؤمنين عائشة الله من استعماله، وحكمت في ضوئه على الراوي بالخطأ والكذب، ولقد جمع الإمام بدر الدين الزركشي استدراكاتها واعتراضاتها على الصحابة في كتاب مستقل سماه الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة، فذكر هذا المنهج ضمن معايير الصحابة ومنهجهم في النقد والتمحيص. وذهب إلى هذا المعنى أيضا الهادي روشو حيث ذكر أن عرض الحديث على القرآن الكريم أو على السنة الثابتة ليس بدعة في الدين ولا هو بجريمة ارتكبها الزنادقة كما ادعى بعض الكتاب المتحمسين؛ لكنه عمل

51

6

2

1

3

4

جامع البيان في تفسير القرآن للطبري، القول في تفسير سورة هود القول في تأويل قوله تعالى: (ومن يكفر به من الأحزاب)، ح:16556. فايز عبد الفتاح أبو عمير، 'قواعد نقد الخبر في الكتاب والسنة، مجلة إسلامية المعرفة، ع 39، مرجع سابق، ص 147 - 148. الخطيب، رد الحديث من جهة المتن- دراسة في مناهج المحدثين والأصوليين-، مرجع سابق، ص 200.

معتز

عالم مسلم هندي معاصر، درس بجامعة الأزهر، ألف كتاب "دراسات في الحديث النبوي وعلومه، نال الدكتوراه في جامعة كمبريدج، ثم درّس الحديث وعلومه ببعض الجامعات السعودية له إسهامات كبيرة في خدمة السُنَّة النبوية اكتشافاً لبعض المخطوطات فيها وتحقيقاً لها، وبياناً لمنهج المحدثين في نقدهم، وردّاً على المستشرقين، وقد منحته السعودية جنسيتها، تقديراً لإنجازاته المتميّزة، إلى جانب نيله جائزة الملك فيصل العالمية، توفي سنة 2017 م. سيد عبد الماجد، الغوري، الشيخ محمد مصطفى الأعظمي ومساهماته العلمية في مجال الحديث النبوي- دراسة استقرائية"، مجلة الحديث، معهد دراسات الحديث النبوي، ماليزيا، ع 8، 2014 م، ص 185 فما بعد.

5

6

محمد مصطفى الأعظمي، منهج النقد عند المحدثين، مرجع سابق، ص 77.

دكتور تونسي معاصر، متخصص في القرآن والحديث، وصاحب تجربة أكاديمية وعلمية، مدير سابق للمعهد الأعلى للشريعة التابع لوزارة الشؤون

الدينية بتونس.

80

88