الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن (المنهج والتطبيق) محمد بن قاسم شقبقب

الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن

الجزء ١ · صفحة ١٠٤

12. عن الصادق أنه قال: «إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فاعرضوهما على كتاب الله، فما وافق كتاب الله فخُذوه، وما خالف كتاب الله فردّوه، فهو يؤكد ما سبق ذكره من الترجيح بين حديثين على أساس موافقته

للقرآن الكريم.

13. عن الرضا أنه قال: «ما جاءكم عنا فقس على كتاب الله ولا وأحاديثنا، فإن كان يشبهها فهو منا، وإن لم يكن يشبهها فليس منا»، يأمرُ الحديث بعرض الأحاديث المروية عن آل البيت على كتاب الله وعلى أحاديثهم، لمعرفة صحتها من بطلانها؛ وبالنسبة للعرض على الحديث ففيه إشكال، وهو: كيف يُعرض الحديث على الحديث

إذا كانا من نفس الدرجة؟، فالمفترض أنّ ذلك يصحّ عند اختلاف درجتيهما، فيُعرض الأضعف على الأقوى. 14.عن أبي عبد الله قال: «ما جاءك من رواية من بَرّ أو فاجر يوافق القرآنَ فخُذ به، وما جاءك في رواية من برّ أو فاجر يخالف القرآن فلا تأخذ به، فهذه الرواية تعتبر أن قبول الحديث بموافقته للقرآن، وردّه بمخالفته، مهما كان قائله؛ أي سواء أكان الراوي برا أم فاجرا، لكن الصواب عدم الأخذ برواية الفاجر لسقوطها سنداً. 15. عن الرضا أنه قال: «فما ورد عليكم من خبرين مختلفين فاعرضوهما على كتاب الله، فما كان في كتاب الله موجوداً حلالاً أو حراماً فاتبعوا ما وافق الكتاب وما لم يكن في الكتاب فاعرضوه على سنن النبي، يبين الحديث أن معيار الترجيح بين الأحاديث المتخالفة هو موافقة القرآن، وأما ما لم ينص عليه الكتاب فيُعرض على

السنة النبوية.

فهذه الروايات من مصادر الشيعة الإمامية الصحيحة لديهم وغير الصحيحة متضافرة على وجوب عرض ما يروى عن النبي الله لو عن الأئمة على كتاب الله تعالى فما وافقه يؤخذ به، وما خالفه لا يُلتفت إليه مهما كان ناقله وراويه وفيها روايات تأمر بالعرض على الكتاب وعلى السنة أيضا وكذا على أحاديث الأئمة، وموطن الشاهد فيها هو العرض على الكتاب، أما العرض على السنة فهو مقياس ثانٍ بعد العرض على الكتاب، وليس موطن الشاهد هنا في هذا البحث.

ولتعدد طرق حديث العرض وكثرتها يرى الإمامية أن هذه الروايات صحيحة، ومن أقوالهم:

قطب الدين الراوندي (ت 573 هـ) أورد مجموعة من الآثار في وجوب العرض، وقال: "ومن العامة [يقصد أهل السنة من يدفع صحة عرض الأخبار على الكتاب، وينكر ما يروى عن النبي والأئمة، … واعلم أن القوم إنما

1

2

3

العاملي، وسائل الشيعة، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، باب وجوه الجمع بين الأحاديث المختلفة، ح: 29، 84/ 18. العاملي، وسائل الشيعة، ح 33348، 119/ 27. والضمير في أحاديثنا راجع إلى أئمة آل البيت-بالمصطلح الشيعي-. المجلسي، بحار الأنوار، مرجع سابق، 145/ 1.

4

محمد بن علي الصدوق، عيون أخبار الرضا، باب فيما جاء عن الرضا الل من الأخبار المنثورة، ح،45 ط 1، منشورات الشريف الرضي، قم-

إيران، 1378 هـ، 23/ 2.

85