الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن (المنهج والتطبيق) محمد بن قاسم شقبقب

الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

إذ تلك الروايات آحاد وغير متواترة، وغير متفق على صحتها؛ فكيف يُقطع بصدورها، وأقصى ما يفيده كثرة هذه

الروايات هو الظن بثبوتها، دون قطع؛ لأنها لا تخرج عن دائرة الآحاد.

ثالثا: روايات مدرسة الزيدية.

حديث العرض في مصادر الزيدية لم يرد على سبيل الرواية المسندة، بل ورد في رسائل أئمة الزيدية في سياق المحاججات، والاحتجاج به دليل الصحة والاعتبار لديهم، ومن ذلك ما يأتي:

1. احتج زيد بن علي (ت 122 هـ) بحديث العرض في جواب له على من سأله من أهل المدينة قال فيه: "وكتبت تسألني عن رواة الصحابة للآثار عن الرسول، وقلت: إنك قد نظرت في روايتهم فرأيت فيها ما يخالف الحق، فاعلم يرحمك الله أنه ما ذهب نبي قط من بين أمته إلا وقد أثبت الله حججه عليهم؛ لئلا تبطل حُجَج الله وبيناته، فما كان من بدعة وضلالة فإنما هو من الحدث الذي كان من بعده، وإنه يُكذب على الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه وقد قال رسول الله: «اعرضوا الحديث إذا سمعتموه على القرآن، فما كان من القرآن فهو وأنا قلته، وما لم يكن على القرآن فليس عني ولم أقله، وأنا بريء منه، فزيد بن علي ينفي العصمة عن الرواة وإن كانوا من أصحاب النبي، ويبيّن أن الكذب قد وقع على الأنبياء، وأن حديث العرض على القرآن فيه المخرج من ذلك.

عني

1،

2. احتج القاسم بن إبراهيم الرسي (ت 246 هـ) 2 بحديث العرض في سياق دعوته إلى تدبر القرآن والتفكر فيه فقال: "وقد قال رسول الله: «أيها الناس قد كُذِبَ على الأنبياء الذين كانوا من قبلي، وسيُكذب عليَّ من بعدي، فما أتاكم فاعرضوه على كتاب الله، فإن وافق كتاب الله فهو مني، وإن لم يوافق كتاب الله فليس مني»؛ فكيف يدعونا رسول الله الله ويأمرنا بشيءٍ ليس لنا فيه النظر؟ لقوله: «اعرضوه على كتاب الله» "، فالحديث يدعو إلى الاحتكام إلى القرآن وهذا يقتضي النظر والتدبر فيه لزوماً. 3. احتج الهادي إلى الحق (ت 298 هـ) عن النبي الله أنه قال: «سيُكذب عليَّ كما كذب على الأنبياء من قبلي، فما أتاكم عنّي فاعرضوه على كتاب الله، فما وافق كتاب الله فهو مني وأنا قلته وما خالف كتاب الله فليس

4

1

زيد بن علي مجموع كتب ورسائل الإمام زيد - الرسالة المدنية، دط، مؤسسة الإمام زيد بن علي الثقافية، الأردن، دت، ص 252. القاسم بن إبراهيم الرسي: كان فقيها محدثا مناظرا، نهض بأمر الإمامة في الكوفة، ولم يصمد طويلا في وجه جيوش العباسيين، من آثاره: كتاب الأصول الخمسة الذي شرحه القاضي عبد الجبار. عبد السلام الوجيه، أعلام المؤلفين الزيدية، مرجع سابق، ص 759. القاسم بن إبراهيم الرسي، مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي، تح عبد الكريم جدبان، ط 1، دار الحكمة اليمانية، صنعاء، 2001 م، ص 545 - 546.

3

4

يحي بن الحسين الهادي إلى الحق: "إمام مجتهد فقيه، يعتبر الرجل الثاني لدى الزيدية بعد الإمام زيد حارب القرامطة ونشر العلم والفضيلة"؛ عبد السلام الوجيه أعلام المؤلفين الزيدية، مرجع سابق، ص 1102.

87